بعد اعتماد توقيت غرينيتش.. دعوات لتقييم تأثير الساعة على المدرسة والعمل والنقل والطاقة

إعلام تيفي/ بلاغ

دعا المرصد المغربي لحماية المستهلك إلى تقييم آثار العودة إلى الساعة القانونية للمملكة وفق توقيت غرينيتش (GMT)، التي دخلت حيز التنفيذ ابتداء من الأحد 20 شتنبر الجاري، وذلك من خلال رصد انعكاساتها على الحياة اليومية للمواطنين، ولا سيما في مجالات التمدرس والعمل والنقل والنوم واستهلاك الطاقة.

وأكد المرصد، في بلاغ صحفي، أن النقاش المرتبط بالتوقيت لا ينبغي أن يقتصر على إضافة ستين دقيقة أو حذفها، بل يتعين أن ينتقل إلى قياس الأثر الفعلي لهذا القرار على جودة حياة المواطنين والأسر، بالاعتماد على معطيات ودراسات علمية قابلة للقياس.

وسلط المرصد الضوء على وضعية الأطفال والأسر، معتبرا أن مواقيت الدراسة ترتبط بشكل مباشر بمواعيد الاستيقاظ والنوم والإفطار والتنقل، داعيا إلى تتبع انعكاسات العودة إلى توقيت غرينيتش على الحياة المدرسية، خصوصا خلال فصل الشتاء، ومدى ملاءمة أوقات الدخول والخروج مع ظروف النقل والسلامة والإنارة الطبيعية.

كما دعا إلى إجراء دراسات وطنية حول تأثير أنظمة التوقيت على النوم والراحة والتركيز وجودة الحياة، مع مراعاة اختلاف ظروف المواطنين، من أطفال وطلبة وأجراء وعاملين بنظام المناوبات، بدل الاكتفاء بالانطباعات المتباينة التي رافقت النقاش حول التوقيت.

وفي ما يتعلق بالنقل والتنقل اليومي، أشار المرصد إلى أن تغيير الساعة يهم ملايين التنقلات المرتبطة بالعمل والدراسة والخدمات، داعيا مؤسسات وشركات النقل العمومي والسككي والجوي إلى ضمان وضوح المواقيت وتحيين أنظمتها الإلكترونية، وإخبار المستهلكين بشكل واضح بأي تغيير يهم مواعيد الرحلات والخدمات.

وشدد المصدر ذاته على ضرورة إيلاء اهتمام خاص لسلامة التلاميذ والعمال والأجراء الذين يتنقلون خلال الساعات المبكرة أو المتأخرة، في ظل ارتباط التوقيت الجديد بمواعيد الخروج والوصول إلى المؤسسات التعليمية وأماكن العمل.

وفي الجانب المهني، طالب المرصد بدراسة أثر العودة إلى توقيت غرينيتش على تنظيم أوقات العمل والإنتاجية والتوفيق بين الحياة المهنية والأسرية، معتبرا أن اختيار التوقيت الرسمي ينبغي أن يرتبط أيضا بمدى قدرته على تحقيق الانسجام بين المدرسة والعمل والنقل والخدمات والحياة الأسرية.

كما أعاد المرصد طرح البعد الطاقي ضمن عناصر تقييم القرار، داعيا إلى مقارنة مستويات استهلاك الكهرباء قبل العودة إلى توقيت غرينيتش وبعدها، ورصد تأثير التغيير على فترات الذروة وعلى الفاتورة الطاقية الوطنية، بما يوفر للمستهلك معطيات دقيقة حول النتائج الفعلية للسياسة الزمنية المعتمدة.

ونبه البلاغ كذلك إلى ضرورة ضمان انتقال سلس في الأنظمة المعلوماتية والتطبيقات والخدمات البنكية والإدارية والتجارية، خصوصا بالنسبة للمواعيد الإلكترونية والحجوزات والمعاملات والآجال، تفاديا لأي التباس قد ينتج عن اختلاف التوقيت مع أنظمة دولية تعمل وفق مناطق زمنية أخرى.

ويمتد أثر العودة إلى غرينيتش، وفق المرصد، إلى المقاولات والقطاعات التي تربطها معاملات مباشرة مع الخارج، داعيا إلى توضيح المواقيت بالنسبة للزبناء والشركاء، خصوصا في قطاعات السياحة والطيران والخدمات عن بعد والتجارة الإلكترونية ومراكز النداء والمعاملات الدولية.

واقترح المرصد تتبع مجموعة من المؤشرات خلال الأشهر المقبلة، تشمل النوم وجودة الحياة، والحوادث والتنقل، والغياب والتأخر المدرسي، واستهلاك الطاقة، والإنتاجية، والنقل العمومي، ومستوى رضا الأسر والمستهلكين.

واعتبر المرصد أن العودة إلى الساعة القانونية تمثل فرصة للانتقال من الجدل حول التوقيت إلى تقييم نتائجه بالأرقام، داعيا إلى إنتاج معطيات وطنية دقيقة وإشراك المواطنين والباحثين والفاعلين الاقتصاديين والاجتماعيين في تقييم آثار القرار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى