بعد سبتة.. ملك إسبانيا يواصل رسائل الاستفزاز من مليلية المحتلة

أميمة حدري
لا يبدو أن الجارة الشمالية للمملكة المغربية مستعدة بشكل كاف للتخلي عن أسلوبها المعهود في توظيف ملف الوحدة الترابية للمغرب ضمن حساباتها السياسية، في ظل استمرار الخلاف بشأن سبتة ومليلية المحتلتين، اللتين تشكلان إحدى أبرز القضايا العالقة بين الرباط ومدريد، حيث جاءت زيارة العاهل الإسباني فيليبي السادس وعقيلته الملكة ليتيسيا إلى مليلية لتعيد هذا الملف إلى الواجهة، وتثير تساؤلات بشأن انعكاساتها على مسار العلاقات الثنائية التي شهدت خلال السنوات الأخيرة تقاربا في عدد من المجالات الاستراتيجية.
وتأتي زيارة الملك الإسباني إلى مليلية، صباح اليوم الأربعاء، بعد محطته بسبتة المحتلة، في خطوة تحمل أبعادا سياسية تتجاوز طابعها البروتوكولي، بالنظر إلى الرمزية التي تكتسيها الزيارات الملكية الإسبانية إلى المدينتين، في ظل استمرار رفض المغرب للسيادة الإسبانية عليهما وتمسكه بموقفه بشأن وضعهما ضمن ترابه الوطني.
كما تعيد هذه الجولة طرح تساؤلات بشأن مدى استعداد مدريد لمراعاة حساسية الملف لدى الرباط، خصوصا في وقت يحرص فيه البلدان على تعزيز التعاون في مجالات الأمن والاقتصاد والهجرة.
وتكتسي الزيارة أهمية إضافية باعتبارها الأولى لعاهل إسباني إلى سبتة ومليلية منذ نحو 19 عاما، بعدما زار الملك السابق خوان كارلوس المدينتين سنة 2007، في خطوة أثارت آنذاك أزمة دبلوماسية بين البلدين، دفعت المغرب إلى استدعاء سفيره من مدريد.
ويعيد هذا السياق التاريخي إلى الواجهة المخاوف من أن تتحول التحركات الملكية الإسبانية إلى مصدر توتر جديد في العلاقات الثنائية، خاصة عندما تقترن بتصريحات تؤكد الموقف الإسباني من السيادة على المدينتين.
وكان فيليبي السادس قد أكد، خلال زيارته إلى سبتة، أن المدينة ومليلية تشكلان جزءا لا يتجزأ من إسبانيا، وأن وضعهما ليس موضوعا للتفاوض، في موقف يجدد تمسك مدريد برؤيتها السيادية، دون أن يضع حدا للخلاف التاريخي مع المغرب.
وتثير هذه التصريحات انتقادات بشأن التناقض بين خطاب الشراكة وحسن الجوار من جهة، والإصرار على تأكيد السيادة الإسبانية على الثغرين من جهة أخرى، في ظل استمرار تباين مواقف البلدين بشأن مستقبلهما.
وتأتي هذه التحركات في سياق سياسي وانتخابي حساس داخل إسبانيا، ما يضفي على الزيارة أبعادا إضافية، خصوصا في ظل ارتباط قضايا السيادة والهجرة بالنقاش السياسي الداخلي الإسباني.
غير أن توظيف هذه الملفات في سياقات داخلية يطرح تساؤلات بشأن انعكاساتها على العلاقات مع المغرب، الذي يظل طرفا أساسيا في تدبير عدد من القضايا المشتركة بين البلدين، وفي مقدمتها الهجرة غير النظامية والتعاون الأمني.
ورغم التقارب الذي طبع العلاقات المغربية الإسبانية خلال السنوات الأخيرة، فإن ملف سبتة ومليلية يظل من أبرز نقاط الخلاف التي لم تنجح الشراكة الثنائية في تجاوزها.
يشار في هذا السياق، إلى أن الملك محمد السادس أعلن وبشكل لا لبس فيه بمناسبة افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الأولى من الولاية الثانية عشرة، رفض المغرب ابتزازه، معتبرا أن النموذج الحالي للتعاون في مجال الهجرة، مع عدد من الدول، “أصبح متجاوزا”.
كما انتقد “التصريحات اللامسؤولة، والاستغلال المفضوح من بعض الأوساط السياسية والإعلامية” للموضوع، مؤكدا أن “الشراكة اختيار سيادي، والتزام إرادي، ولن تكون أبدا محل أي ضغط أو تهديد أو ابتزاز”.





