تقرير استراتيجي يكشف حصيلة البرنامج الحكومي..تعهدات اجتماعية كبرى وأسئلة معلقة حول التمويل

ياسر الرقاص
كشف تقرير استراتيجي حديث أصدره المركز الإفريقي للدراسات الاستراتيجية والرقمية أن الوثيقة الكاملة للبرنامج الحكومي المغربي للولاية التشريعية (2026-2031) تتضمن 74 هدفا كميا مرقما، متجاوزة بكثير ما تضمنه العرض الشفهي لرئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري أمام البرلمان والذي اقتصر على 25 هدفا فقط.
وأكد التقرير أن نجاح الحكومة في الوفاء بتعهداتها لا يتوقف على كثرة الأهداف، بل في قدرتها على سد فجوة التمويل، وتحديد خطوط الأساس لسنة 2026، وضبط أطر القياس والمسؤوليات خلال “سنة الإرساء” الأولى.
مكاسب اجتماعية صريحة وتكاليف مالية مفتوحة
وأبرز التقرير، الذي جاء تحت عنوان “من تعاقد الأولويات إلى اختبار التنفيذ”، أن البرنامج الحكومي يضع في صدارته حزمة من التعهدات الاجتماعية والمالية المباشرة، في مقدمتها
الدعم الاجتماعي المباشر الذي شكل محور البرنامج الحكومي إذ تعهدت الحكومة في برنامجها الرفع التدريجي للحد الأدنى من 500 إلى 1000 درهم شهريا للأسر المستحقة.
إلى جانب أنظمة التقاعد وذلك عن طريق الرفع التدريجي للحد الأدنى للمعاشات الرئيسية إلى 3000 درهم شهريا، وتوفير معاش كامل (100%) للأرامل.
والضريبة على الدخل خفض المعدل الهامشي للضريبة إلى 30% مع رفع حد الإعفاء السنوي الصافي إلى 60 ألف درهم.
الخدمات العمومية والتي تهدف إلى رفع حصة المستشفيات العمومية من نفقات التأمين الصحي إلى 50%، وبلوغ 35 مهنيا صحيا لكل 10 آلاف نسمة بحلول 2031، إلى جانب مضاعفة التحكم في الكفايات الأساسية بالتعليم وتعميم التعليم الأولي بحلول 2028.
ونبه المركز الاستراتيجي إلى أن التكلفة الإجمالية لهذه الالتزامات الدائمة لم تعلن بعد داخل وثيقة البرنامج، مما يجعل ميزانية المال العام أمام اختبار حقيقي لملاءمة هذه النفقات المتكررة مع استدامة التوازنات الماكرو-اقتصادية.
معادلة التشغيل والإنتاجية
وفي قطاع الشغل، يسعى البرنامج إلى إحداث نحو مليون منصب شغل وخفض معدل البطالة إلى 7% في أفق 2031، شريطة رفع نسبة نشاط النساء إلى 21.2%.
و في هذا الصدد دعا التقرير إلى ضرورة اعتماد تعريف موضح للمناصب الصافية وفصل الوظائف المؤقتة المتربطة بورش كأس العالم 2030 عن مناصب الشغل الدائمة.
وعلى صعيد النزاهة وتنافسية المقاولات، سجل التقرير تجديدا مؤسساتيا بارزا عبر الإلزام القانوني لأصحاب الطلبيات العمومية بتخصيص 30% من قيمة صفقاتهم للمقاولات الصغرى والمتوسطة المغربية مع إقرار عقوبات مالية حازمة عند الإخلال، وتخصيص 2% منها للشركات الناشئة.
السيادة الاستراتيجية والعدالة المجالية
وعلى مستوى الأمن المائي والطاقي والترابي، أشار التقرير إلى أن الحكومة تعيد تبني وتوسيع مسارات استراتيجية قائمة على رأسها الطاقة والماء وذلك من خلال رفع حصة الطاقات المتجددة إلى 52% من القدرة المنشأة بحلول 2030، وتجاوز 1.8 مليار متر مكعب من مياه التحلية بحلول 2031، وإنجاز ما يقارب 400 سد صغير .
وفي ما يخص العدالة المجالية كشف التقرير على أن الحكومة شددت على ضرورة تنزيل الجيل الجديد من البرامج الترابية المندمجة بغلاف 130 مليار درهم على 5 سنوات، وتفعيل الحد الأدنى القانوني للتحويلات المالية للجهات المتمثل في 12 مليار درهم سنويا.
وتعزيز البنية التحتية بتغطية 80% من المساكن بالألياف البصرية، وتكوين 5000 مؤطر في الذكاء الاصطناعي لبناء منظومة رقمية وسيادية متكاملة.
سياق سياسي وضغوط مالية
وأشار التقرير إلى أن البرنامج الحكومي يصدر بناء على اتفاق أغلبية برلمانية رباعية تتكون من أحزاب الأصالة والمعاصرة، الاستقلال، الاتحاد الاشتراكي، والتقدم والاشتراكية، بحصولها على 207 مقاعد بمجلس النواب.
وفي هذا الصدد أورد التقرير إلى ان هذا البرنامج يأتي في ظرفية تتسم بالطموح نحو تحقيق متوسط نمو بنسبة 5% خلال الفترة (2027-2031)، وسط توقعات مؤسساتية أكثر تحفظا منها توقع بنك المغرب لنمو بـ 2.9% سنة 2027؛ وهو ما يجعل ميزانيتي 2027 و2028 المحك الأساسي لمدى قدرة الحكومة على تحويل تعهداتها بالأرقام إلى نتائج ملموسة في حياة المواطنين.





