ارتفاع أسعار الخضر .. تكاليف الإنتاج وسياسة التصدير تعمق هشاشة جيوب المستهلك

بشرى عطوشي
من المؤسف جدا أن يصبح التصدير نقمة كبيرة على جيب المستهلك المغربي، فقد عرفت أسواق الجملة للخضر والفواكه، ارتفاعا مهما في الخضر.
كثيرة هي أسباب هذا الارتفاع الذي تشهده أسواق الجملة، فبعض تجار الجملة يرجعون ذلك إلى الإجهاد الحراري للمحاصيل بالمناطق المزودة للخضر والفواكه، والبعض الآخر يؤكد على أن ارتفاع التكاليف، كارتفاع أسعار المحروقات والأسمدة، يؤثر بشكل سلبي على أسعار الخضراوات، إلا أن أغلبهم يعزو هذا الارتفاع إلى التصدير .
في ظل استمرار ارتفاع أسعار الخضر والفواكه بالمغرب، يتجدد النقاش حول الأسباب التي تجعل المستهلك يتحمل كلفة اختلالات تمتد من الإنتاج والتصدير إلى النقل والتسويق والتوزيع.
وبين تراجع العرض في بعض الفترات، وارتفاع تكاليف الإنتاج والنقل، وتزايد الجدل حول المضاربة وهوامش الربح، تبرز تساؤلات بشأن مدى نجاعة التدابير المعتمدة لضبط الأسعار وحماية القدرة الشرائية.
بالعودة إلى هذا الأمر، لا بد من التذكير بأن انتعاش الطلب على الطماطم والخضروات والحوامض المغربية في الخارج في إنعاش صادرات المملكة من هذه المنتجات الفلاحية، خاصة نحو أوروبا والدول الإفريقية جنوب الصحراء الكبرى.
كما أسهمت الأسواق الإفريقية الغربية في استيعاب كميات متزايدة من المواد الفلاحية والمنتجات الغذائية المحولة والمصنعة المغربية، حيث ارتفعت كميات الخضر المغربية الموجهة إلى أسواق السينغال وموريتانيا ودول أخرى بإفريقيا الغربية.
وبلغت صادرات المغرب من الطماطم خلال الشهور الثمانية الأولى من العام الجاري ما يناهز 342 ألف طن، بقيمة تجاوزت 4 مليارات درهم، في الوقت الذي بلغت فيه الكميات المصدرة من المنتوج الزراعي نفسه، خلال الفترة ذاتها من العام الماضي، ما يناهز 339 ألف طن.
أي نعم يساعد النمو المتسارع للصادرات (التي تتجاوز قيمتها أرقاماً قياسية سنوية، كالصادرات الغذائية والفلاحية التي تخطت عتبة 86 مليار درهم) في تقليص الفجوة بين حجم الواردات والصادرات في الميزان التجاري.
ويشكل التصدير حافزاً لتطوير الاستثمارات الكبرى والضيعات العصرية ووحدات التثمين والتحويل، مما يوفر آلاف فرص العمل المباشرة وغير المباشرة في قطاعات الإنتاج، والتوضيب، والتلفيف، والخدمات اللوجستية، كما يرفع التصدير من تنافسية المنتجات المغربية في الأسواق العالمية (مثل الأسواق الأوروبية والإفريقية)، وتتولى مؤسسات مختصة مثل “موروكو فودكس” (Morocco Foodex) التنسيق والمراقبة لضمان جودة المنتجات ومطابقتها للمعايير الدولية، مما يرسخ سمعة الاقتصاد الوطني.
وتساهم المداخيل المحصلة من التصدير الخارجي في توفير السيولة اللازمة لتمويل استيراد المواد الأساسية التي تعرف عجزاً في الاكتفاء الذاتي كالحبوب والطاقة.
إلا أن الانكباب بشكل كبير على التصدير لا بد وأن يواكبه إنتاج يعود بالنفع على المستهلك المغربي، فالتوجه التصديري، على الرغم من مردوديته الاقتصادية، يفرض أعباء كبيرة على المستهلك المغربي، ويساهم، بفي الحد من إمكانية وصول الخضر إلى مستويات سعرية تراعي القدرة الشرائية للمواطنين.
التصدير بالفعل يوفر العملة الصعبة ويحقق مداخيل مهمة، كما أن المغرب يحتل مراتب متقدمة في تصدير بعض المنتجات الفلاحية، وفي مقدمتها الطماطم والفلفل، سواء من حيث الكميات أو الجودة، غير أنه لا ينبغي لهذه المكاسب أن تأتي على حساب الأمن الغذائي الوطني.





