الفرفار لـ”إعلام تيفي”: الفراقشية الحقيقيون يلتهمون أرباح الكسابة وجيوب المستهلكين

مديحة المهادنة

بين معاناة الكساب الصغير وارتفاع أسعار اللحوم في الأسواق، وضع النائب البرلماني العياشي الفرفار أصبعه على ما اعتبره جوهر الاختلال في منظومة تسويق اللحوم الحمراء بالمغرب، موجهاً انتقادات حادة للوسطاء الذين يتربحون من معاناة المنتجين والمستهلكين، ومطالباً بإنصاف الفلاح باعتباره ركيزة أساسية للأمن والسيادة الغذائية الوطنية.

وأكد الفرفار، في تصريح خص به “إعلام تيفي”، أن الدفاع عن الكساب هو دفاع عن العالم القروي برمته، مشددا على أن الإجراءات الرامية إلى ضبط التوازنات الاقتصادية والاجتماعية لا ينبغي أن تُتخذ على حساب الفئات الأكثر هشاشة، وفي مقدمتها مربو الماشية الصغار، الذين يتحملون أعباء الأعلاف وارتفاع تكاليف الإنتاج وظروف العمل القاسية، مقابل عائد مادي لا يعكس حجم تضحياتهم.

وفي توضيح للجدل المرتبط بحديثه عن إمكانية بلوغ سعر اللحوم 200 درهم للكيلوغرام، نفى الفرفار أن يكون الرقم تسعيرة دقيقة أو نتيجة حسابية محددة، موضحاً أنه استحضره للتعبير عن حجم المعاناة التي يتحملها الكساب، وقيمة الجهد المبذول في تربية الماشية، بعيداً عن اختزال تكلفة الإنتاج في السعر النهائي المعروض بالأسواق.

ووجّه البرلماني الاستقلالي انتقادات لاذعة إلى بعض المتدخلين في سلسلة استيراد وتسويق اللحوم، معتبراً أن الأسعار التي تباع بها بعض اللحوم المستوردة لا تتناسب مع قيمتها وجودتها، مستشهداً باللحوم القادمة من البرازيل ورومانيا، التي اعتبر أن جودتها لا ترقى إلى مستوى اللحوم البلدية، بل ذهب إلى تقديرها بأقل من عشرة في المائة من جودتها، وفق تقييمه الشخصي.

واعتبر أن اللحوم المستوردة، التي قدّر قيمتها بما يتراوح بين 50 و65 درهماً للكيلوغرام، لا ينبغي أن تصل إلى المستهلك بأسعار تبلغ 120 درهماً، محمّلاً الوسطاء المستفيدين من فروق الأسعار مسؤولية الإضرار بالقدرة الشرائية للمواطنين وبالمصالح الاقتصادية للكسابة.

وبلهجة حادة، رفض الفرفار إلصاق وصف «الفراقشية» بالفلاحين ومربي الماشية، مؤكداً أن المستحقين لهذا الوصف، بحسب تعبيره، هم الذين يستغلون معاناة المنتجين وحاجة المستهلكين لتحقيق أرباح وصفها بغير الأخلاقية، مضيفاً أن هؤلاء «واكلين من الطرفين، واكلين الفلاح وواكلين المستهلك».

وشدد المتحدث على أن إنصاف الكساب لا يتعارض مع حماية القدرة الشرائية للمواطن، بل يشكل جزءاً من المعادلة نفسها، باعتبار أن الفلاح الصغير والمستهلك البسيط يتحملان معاً تداعيات الاختلالات التي يعرفها السوق، في حين يستفيد بعض الوسطاء من الفوارق السعرية على حساب الطرفين.

وربط الفرفار مستقبل السيادة الغذائية الوطنية بمصير الفلاح المغربي، محذراً من أن استمرار الضغوط الاقتصادية على مربي الماشية قد يدفعهم إلى التخلي عن أراضيهم وقطعانهم، بما يهدد استدامة الإنتاج المحلي ويعمق الارتهان للواردات الخارجية.

وخلص النائب البرلماني إلى أن تحقيق العدالة الاجتماعية والمجالية يقتضي الاعتراف بالقيمة الاقتصادية والاجتماعية للعمل الفلاحي، وتوفير شروط الاستمرار للكسابة الصغار، مؤكداً أن حماية الإنتاج الوطني تبدأ من حماية من ينتجونه، وأن السيادة الغذائية لا تتحقق بمجرد استيراد اللحوم، وإنما بضمان قدرة المغاربة على إنتاج غذائهم بأيديهم وعلى أرضهم.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى