شقير لـ”إعلام تيفي”: الفيتو الروسي يكشف عزلة موسكو.. والمغرب يحوّل تعطيل القرار إلى منعطف لإنهاء مهمة “المينورسو”

مديحة المهادنة

وجدت موسكو نفسها أمام معادلة دبلوماسية معقدة داخل مجلس الأمن، بعدما اصطدم اعتراضها على المشروع الأمريكي بشأن الصحراء المغربية بتأييد إحدى عشرة دولة، في تصويت انتهى باستخدام الفيتو الروسي، لكنه فتح أمام الرباط مساراً جديداً لإعادة النظر في الوجود الأممي بالأقاليم الجنوبية.

وفي تصريح لـ “إعلام تيفي“، اعتبر المحلل السياسي محمد شقير أن لجوء روسيا إلى حق النقض يعكس ضعف موقعها داخل المجلس بشأن هذا الملف، بعدما حظي المشروع الأمريكي بتأييد أحد عشر عضواً، مقابل امتناع ثلاثة أعضاء، ما جعل موسكو، وفق تقديره، تجد نفسها في عزلة دبلوماسية دفعتها إلى استعمال الفيتو للحيلولة دون اعتماد القرار.

وأوضح شقير أن هذا التطور، خلافاً لما قد توحي به تداعيات تعطيل المشروع الأمريكي، لم ينعكس سلباً على الموقف المغربي، بل أتاح للمملكة فرصة الانتقال من مناقشة تعديل مهام بعثة “المينورسو” إلى طرح مسألة إنهاء وجودها، وهو التوجه الذي جسده بلاغ الديوان الملكي الصادر عقب جلسة مجلس الأمن، الجمعة 30 أكتوبر 2026.

وأضاف أن البلاغ الملكي اتسم بالوضوح والحسم في التعاطي مع مآلات التصويت، بعدما عبّر عن ارتياح المغرب لعدم تمديد ولاية البعثة الأممية، معتبراً أن استمرار مهمتها لم يعد منسجماً مع التحولات التي عرفها مسار التسوية السياسية، خصوصاً بعد اعتماد القرار 2797 في أكتوبر 2025، الذي منح مبادرة الحكم الذاتي المغربية مكانة متقدمة باعتبارها أساساً واقعياً للمفاوضات.

ويرى المحلل السياسي أن أهمية الموقف المغربي تكمن في تحويل تعثر التوافق داخل مجلس الأمن إلى فرصة لإعادة تحديد طبيعة الحضور الأممي ومستقبل تدبير النزاع، بما يعكس انتقال المملكة من التفاعل مع القرارات الدولية إلى المبادرة في صياغة توجهاتها السياسية والدبلوماسية بشأن قضية الصحراء.

وبذلك، خلص شقير إلى أن الفيتو الروسي، رغم تعطيله المشروع الأمريكي، أفضى إلى نتيجة مغايرة لما استهدفته موسكو، إذ أتاح للمغرب الدفع نحو إنهاء مهمة “المينورسو” في منعطف يرتبط بمستقبل المسار الأممي وبالمكانة التي باتت تحتلها مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى