استحضاراً لموقفه الاستباقي سنة 2016.. دعوة هشام رحيل لتعليق التعاون مع الأمم المتحدة

إعلام تيفي
في استحضار لموقف سياسي استباقي تبيّن صحة راهنيتها اليوم، يُعاد تسليط الضوء على تصريح هشام رحيل، عضو المجلس الوطني لحزب الحركة الشعبية، الذي كان قد دعا فيه سنة 2016 صراحةً إلى إيقاف كافة أشكال التعاون مع منظمة الأمم المتحدة.
موقف 2016: الخيانة الدبلوماسية ودعوة لتعليق التعاون
وفي تصريح له آنذاك، عقب الانزلاقات الدبلوماسية للأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، استذكر رحيل أن المغرب ظل دائماً شريكاً موثوقاً للمنتظم الدولي، ويمد يد التعاون في ملفات حساسة وإقليمية ككوسوفو وليبيا، بالإضافة إلى التعاون الفوري في مكافحة الإرهاب. غير أن ما وصفه بـ”شعور المغاربة بالخيانة” جراء تلك التصرفات، دفعه حينها إلى المطالبة الصريحة بـ”إيقاف كافة أشكال التعاون مع المنظمة الأممية، حتى يتبين العكس، ويتم كشف الحقيقة وراء الدوافع الحقيقية التي جعلت بان كي مون يتصرف بهذه الطريقة المثيرة للجدل في نهاية ولايته”.
الفيتو الملكي في ظل “التيه” الأممي والفيتو الروسي
المواقف الحازمة التي جاء بها بلاغ الديوان الملكي، صدرت في خضم الانسداد الذي يعرفه مجلس الأمن الدولي. ففي وقت استخدمت فيه روسيا حق النقض (الفيتو) ضد مشروع القرار الأمريكي الرامي إلى تغيير تسمية بعثة “المينورسو” بحذف حرف “الاستفتاء”، وتعثر تمرير قرارات جديدة مع انتهاء ولاية البعثة وغموض مصير القرار 2797، جاء البلاغ الملكي ليضع النقاط على الحروف.
إن الدعوة التي أطلقها رحيل في 2016 بتعليق التعاون مع الأمم المتحدة حتى تتضح الأمور، تجد اليوم ترجمتها في التعاطي الراهن مع ملف التصويت حول تمديد أو إنهاء بعثة “المينورسو”.
القراءة الملكية الحازمة للملف، والتي ترفض أي مساومة على الثوابت أو قبول أي التباس في تسمية ومهام البعثة الأممية، تؤكد أن الموقف الوطني موحد؛ من القاعدة الشعبية والفاعلين السياسيين الذين نادوا سابقاً بقطع التعاون في وجه الانزلاقات، إلى القيادة الرشيدة التي ترسم اليوم الخطوط الحمراء في أروقة مجلس الأمن.
وفي ظل المبادرات الروسية البديلة لتمديد الولاية لسنة إضافية (حتى 31 أكتوبر 2027) دون تغيير المهام، والمحاولات الأمريكية لتغيير طبيعة البعثة، يثبت بلاغ الديوان الملكي أن المغرب لن يقبل بأي حلول وسط تمس بسيادته.
هذا الموقف الملكي السامي العالي يؤكد أن الجزائر التي قد تحاول تسويق الفيتو كمكسب لن تستطيع محو التطورات التي شهدها الملف أو إيقاف تنامي الدعم الدولي لمبادرة الحكم الذاتي.
تساؤلات ما زالت راهنة وأهمية الدبلوماسية الموازية
في تصريحه سنة 2016, لم يكتفِ رحيل في تصريحه ذلك العام بانتقاد الانزلاقات، بل تساءل عن “الأسباب والدوافع التي جعلت بان كي مون يقوم بمثل هذه الاستفزازات”، متجاهلاً ملفات جوهرية كالوضعية المأساوية للمحتجزين في مخيمات تيندوف بالجزائر، ومقترح الحكم الذاتي المغربي.
وشدد على “أهمية الدبلوماسية الموازية”، معتبراً أن قضية الصحراء يجب أن توضع على رأس أولويات الأحزاب السياسية والمجتمع المدني، وهو ما يفرض نفسه اليوم أكثر من أي وقت مضى في ظل محاولات تمييع الملف داخل أروقة الأمم المتحدة.
واختتم رحيل مداخلته آنذاك بالتأكيد أن المغاربة ينتظرون ردود فعل وإجابات واضحة وحقيقية من طرف الأمم المتحدة، مشدداً على أن القضية الوطنية هي قضية كل المغاربة بمختلف أطيافهم، وليست حكراً على الحكومة فقط.
وهو ما يعزز اليوم من جبهة الداخل الموحدة خلف القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس.





