هجرة الكفاءات تضع منظومة التكوين بأكاديمية الطيران المدني أمام تحدي الاستمرارية

أميمة حدري 

تواجه منظومة التكوين بأكاديمية محمد السادس الدولية للطيران المدني تحديات مرتبطة باستقرار هيئة التدريس والحفاظ على الكفاءات، في ظل إشكالات قانونية وتنظيمية ما تزال، بحسب ما أثارته النائبة البرلمانية دليلة الأوديي، عضو فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب، عالقة منذ صدور المرسوم المنظم للمؤسسة سنة 2011، وهو ما دفعها إلى مساءلة وزير النقل واللوجستيك بشأن أسباب تعثر ملاءمة وضعيتها مع الإطار القانوني والتنظيمي المعمول به في مؤسسات التعليم العالي.

وأوضحت الأوديي، في سؤال كتابي وجهته إلى الوزير، أن الأكاديمية، باعتبارها مؤسسة عمومية استراتيجية تضطلع بتكوين المهندسين والأطر المتخصصة في قطاع الطيران المدني، لا تزال تواجه صعوبات على مستوى هيكلتها التنظيمية وكيفية تعيين المسؤولين بها، معتبرة أن هذه الجوانب لا تخضع، وفق المعطيات التي استندت إليها، للضوابط القانونية المعمول بها في مؤسسات التعليم العالي.

وأثارت البرلمانية ذاتها مسألة اشتغال المؤسسة خارج هيئات المراقبة والحكامة المنصوص عليها في القانون المنظم للتعليم العالي، مشيرة إلى أن تعثر استكمال المطابقة القانونية والتنظيمية انعكس على السير العادي للأكاديمية وعلى بنيتها البيداغوجية والعلمية، في ظل غياب شعب التكوين وهياكل البحث العلمي التي يفترض أن تؤطر عمل مؤسسات التعليم العالي.

وفي ما يتعلق بالموارد البشرية، سجلت الأوديي أن هيئة الأساتذة بالأكاديمية لا تستفيد من نظام أساسي خاص بالأساتذة الباحثين، كما لا تتمتع بالتعويضات المرتبطة بمهام التدريس والبحث العلمي، رغم اضطلاعها بمهام مماثلة لتلك التي يقوم بها نظراؤها في مؤسسات التعليم العالي الأخرى.

واعتبرت أن هذه الوضعية ساهمت في تزايد مغادرة عدد من الأساتذة للمؤسسة، بحثا عن ظروف مهنية أكثر استقرارا داخل مؤسسات جامعية تحظى بأطر قانونية وتنظيمية واضحة، وهو ما يطرح، بحسب مضمون السؤال، تحديات تتعلق بالحفاظ على الكفاءات التدريسية وضمان استمرارية التأطير البيداغوجي والتكوين المتخصص في مجال الطيران المدني.

كما ربطت النائبة البرلمانية هذه الإشكالات بمتطلبات استراتيجية المطارات، التي تراهن على تأهيل الموارد البشرية وتعزيز الكفاءات الوطنية القادرة على مواكبة تطور قطاع الطيران المدني، معتبرة أن استمرار الوضع الحالي يطرح تساؤلات بشأن مدى قدرة الأكاديمية على الاضطلاع بالأدوار المنوطة بها في مجال تكوين الأطر والمهندسين.

وطالبت الأوديي وزير النقل واللوجستيك بالكشف عن الأسباب التي حالت دون استكمال مشروع المطابقة القانونية والتنظيمية للأكاديمية، رغم مرور سنوات على صدور مرسومها المنظم، كما استفسرته عن التدابير التي تعتزم الوزارة اتخاذها لوضع جدول زمني دقيق وملزم لإنهاء هذا الورش.

وشمل السؤال البرلماني أيضا الاستفسار عن الإجراءات المرتقبة لإحداث شعب ومسالك جديدة للتكوين وهياكل للبحث العلمي داخل المؤسسة، إلى جانب تمكين هيئة الأساتذة من نظام أساسي وتعويضات تتناسب مع طبيعة المهام التي تضطلع بها، فضلا عن ضمان الاحتفاظ بالكفاءات التدريسية ودعم مسار اعتماد دبلومات المهندس بالأكاديمية.

ويعيد هذا السؤال البرلماني فتح النقاش بشأن الوضع القانوني والتنظيمي لأكاديمية محمد السادس الدولية للطيران المدني، ومدى انعكاسه على استقرار مواردها البشرية وجودة تكويناتها، في وقت تزداد فيه أهمية تأهيل الكفاءات الوطنية لمواكبة التحولات التي يعرفها قطاع الطيران المدني.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى