بركة يستنفر مفتشي حزب الاستقلال لمواكبة مستجدات الصحراء والاستعداد لانتخابات 2027

أميمة حدري
استنفر الأمين العام لحزب الاستقلال، نزار بركة، مفتشي الحزب، خلال اجتماع مجلس المفتشين المنعقد، الأحد فاتح نونبر الجاري، بالمركز العام للحزب بالرباط، لمواكبة مستجدات قضية الصحراء المغربية، وتعزيز التعبئة التنظيمية استعدادا للاستحقاقات الانتخابية المرتقبة سنة 2027، في سياق سياسي يتسم بتطورات مهمة على مستوى القضية الوطنية واقتراب موعد المحطة الانتخابية المقبلة.
وشكل الاجتماع، الذي حضره رئيس المجلس الوطني للحزب عبد الجبار الرشيدي، وأعضاء اللجنة التنفيذية، والمفتش العام مصطفى حنين، إلى جانب مفتشي الحزب، مناسبة لتحديد أولويات المرحلة المقبلة، واستعراض الأدوار المنتظرة من مختلف الهياكل التنظيمية في مواكبة التحولات السياسية والدبلوماسية التي تعرفها البلاد.
وفي هذا السياق، توقف بركة عند التطورات الأخيرة التي عرفتها قضية الوحدة الترابية داخل مجلس الأمن يوم 30 أكتوبر الماضي، مشيدا بمضامين بلاغ الديوان الملكي، ومعتبرا أن ما تحقق يمثل منعطفا تاريخيا في مسار هذا الملف، وانتقالا إلى مرحلة جديدة من التعاطي الأممي مع النزاع، قوامها الحل السياسي القائم على مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.
وأبرز الأمين العام لحزب الاستقلال أن هذا التحول يأتي نتيجة للدينامية الدبلوماسية التي أطلقها المغرب منذ تقديم مبادرة الحكم الذاتي سنة 2007، وما رافقها من تنامي الدعم الدولي للمقترح المغربي، مشيرا إلى تأييد 11 عضوا من أصل 15 بمجلس الأمن لمشروع القرار الذي يجعل الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية أساسا للمفاوضات الرامية إلى تسوية النزاع.
كما اعتبر بركة أن بعثة المينورسو فقدت مبررات استمرارها، في ظل تعذر تنظيم الاستفتاء الذي أُحدثت من أجله، فضلا عن إعلان جبهة البوليساريو تنصلها من اتفاق وقف إطلاق النار منذ سنة 2020.
ودعا المسؤول الحزبي مختلف هياكل الحزب إلى الانخراط في مواكبة هذه المرحلة، عبر تكثيف جهود التعريف بمبادرة الحكم الذاتي وشرح مضامينها للمغاربة، وتعزيز الحضور التنظيمي والسياسي للحزب بالأقاليم الجنوبية، وتقوية الجبهة الداخلية، إلى جانب تفعيل أدوار الدبلوماسية الحزبية والبرلمانية في الدفاع عن المصالح الوطنية.
وشدد بركة على ضرورة منح الأقاليم الجنوبية وضعا متقدما في إطار الجهوية المتقدمة، باعتباره مدخلا للتهيئة لتنزيل الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، مؤكدا أن الانتقال إلى مرحلة الطي النهائي لهذا النزاع يفرض تعبئة مختلف مكونات الحزب واستثمار إمكاناتها التنظيمية والسياسية.
وعلى المستوى الحكومي، استعرض الأمين العام لحزب الاستقلال مدى حضور الالتزامات الانتخابية الخمسة للحزب ضمن البرنامج الحكومي، والمتعلقة بالأسرة والقيم، وتحسين القدرة الشرائية، ومحاربة الفساد وتضارب المصالح، وتقوية المرفق العمومي، وتوطيد السيادة الاستراتيجية، معتبرا أن مشروع قانون المالية لسنة 2027 يعكس توجها جديدا في ترجمة أولويات الحكومة إلى تدابير وبرامج عملية.
وأشار إلى أن المشروع يتضمن اعتمادات موجهة إلى التكوين والتكوين بالتدرج ومدارس الفرصة الثانية، بهدف دعم إدماج الشباب الموجودين خارج منظومة التعليم والتكوين والشغل، إلى جانب تخصيص مخطط للصحة النفسية، وتعزيز ميزانيتي التعليم والصحة، والرفع من عدد المناصب المالية المحدثة بهذين القطاعين، فضلا عن تدابير تستهدف دعم الشباب المقبلين على الزواج وتقوية مؤسسة الأسرة.
وفي ما يتعلق بالقطاعات الحكومية التي يتولى الحزب تدبيرها، أبرز بركة أن تجميع قطاعات التجهيز والماء والغابات ضمن وزارة واحدة من شأنه الإسهام في إرساء سياسة مائية متكاملة تجمع بين تعبئة الموارد وضمان استدامتها، فيما ترتبط قطاعات الصناعة والتجارة والاستثمار والإدماج الاقتصادي والنقل واللوجستيك بتعزيز السيادة الصناعية والبحرية ودعم المقاولات الصغيرة والمتوسطة.
كما توقف عند أهمية السياحة والصناعة التقليدية والتكوين المهني في دعم التشغيل، مشيرا إلى أن هذه القطاعات تتحمل مسؤولية مهمة في إنجاح الاستعدادات المرتبطة بتنظيم كأس العالم 2030، بالنظر إلى ارتباطها بأوراش الطرق والملاعب والمطارات والسكك الحديدية والبنيات التحتية، فضلا عن الطاقة الإيوائية وفضاءات الاستقبال والترويج السياحي.
وبخصوص الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، وضع بركة رفع نسبة المشاركة في صدارة الأولويات، داعيا إلى بلورة تصور حزبي بشأن القضايا المطروحة في القوانين الانتخابية، وتدارك التفاوت المسجل في نسب التغطية الانتخابية خلال المحطات السابقة، من خلال تحديد أهداف واضحة والشروع مبكرا في إعداد المرشحين.
وأكد في هذا الإطار أهمية تشكيل فرق عمل تضم المفتشين والبرلمانيين، تتولى مواكبة التحضيرات الانتخابية وتعزيز حضور الحزب بمختلف الدوائر، مشددا على أن الرهان لا يقتصر على خوض الانتخابات وتحقيق النتائج، وإنما يتجاوز ذلك إلى بناء تنظيم حزبي قوي ومنضبط ومتشبث بمبادئه.
وأعلن الأمين العام لحزب الاستقلال عن انطلاق اجتماعات المجالس الإقليمية ابتداء من الأسبوع المقبل، بهدف شرح التطورات الأخيرة المرتبطة بقضية الصحراء المغربية وتعبئة المناضلات والمناضلين لمواكبة المرحلة المقبلة، معتبرا أن المغرب يمر بمرحلة دقيقة وحاسمة تقتضي انخراط مختلف الفاعلين في مواكبة رهاناتها.
وعرف الاجتماع نقاشا بين مفتشي الحزب بشأن الوضع التنظيمي بمختلف الأقاليم، والتحديات التي تواجه الهياكل المحلية، حيث قدم المتدخلون مجموعة من المقترحات الرامية إلى توسيع قاعدة الحزب، وتحسين تغطيته للدوائر الانتخابية، وتأطير عملية التسجيل في اللوائح الانتخابية، وتعزيز قدرته على الحضور والتأطير الميداني.
وجدد المشاركون اعتزازهم بالمكتسبات التي حققتها القضية الوطنية، مؤكدين تعبئتهم لمواكبة المرحلة الجديدة، واستعدادهم للانخراط في الاستعدادات المرتبطة بالاستحقاقات الانتخابية المقبلة، مع جعل المجالس الإقليمية فضاءات للتواصل والتأطير بشأن مضامين مبادرة الحكم الذاتي، وتعزيز موقع حزب الاستقلال في المشهد السياسي الوطني.





