ما بعد المينورسو.. محمد عطيف يكشف لـ”إعلام تيفي” أبعاد التحول في ملف الصحراء المغربية

إعلام تيفي
دخل ملف الصحراء المغربية منعطفا سياسيا ودبلوماسيا جديداً، تتجاوز أبعاده مستقبل بعثة الأمم المتحدة “المينورسو” إلى إعادة رسم ملامح المرحلة المقبلة من تدبير النزاع الإقليمي، في ظل التحولات التي تشهدها المواقف الدولية وتنامي الدعم لمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.
وفي قراءة لهذه التطورات، أكد الدكتور محمد عطيف، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة شعيب الدكالي بالجديدة، أن المغرب بات أمام مرحلة مفصلية تستند إلى تراكم دبلوماسي وسياسي عزز موقعه في الدفاع عن وحدته الترابية، ورسخ حضور المبادرة المغربية للحكم الذاتي ضمن النقاش الدولي بشأن التسوية السياسية للنزاع.
وأوضح عطيف أن التحولات المرتبطة بمستقبل البعثة الأممية لا ينبغي قراءتها بمعزل عن السياق السياسي والدبلوماسي الأشمل، معتبراً أن المقاربة المغربية انتقلت تدريجياً من التركيز على شرح موقف المملكة والدفاع عن مشروعية مطالبها إلى تعزيز حضور تصورها للحل السياسي، القائم على الواقعية وإمكانية التنفيذ.
واعتبر الأكاديمي أن التجربة الطويلة لبعثة «المينورسو» كشفت محدودية بعض آلياتها في التعامل مع التطورات الميدانية، ولا سيما ما يتعلق بمراقبة وقف إطلاق النار والتعاطي مع الخروقات، مشيراً إلى أن التحولات السياسية والدبلوماسية التي عرفها الملف تجاوزت، في جوانب متعددة، الظروف التي أحاطت بإحداث البعثة ووظائفها الأصلية.
وفي المقابل، شدد المتحدث على أن أي تحول في وضعية البعثة الأممية لا يعني انتهاء مسؤولية الأمم المتحدة عن مواكبة المسار السياسي، مؤكداً أهمية استمرار الجهود الدولية الرامية إلى ضمان الاستقرار وإيجاد تسوية سياسية مستدامة.
وعلى المستوى الداخلي، أبرز عطيف أن قضية الصحراء المغربية تظل قضية سيادية تتقاطع فيها الأبعاد السياسية والأمنية والمؤسساتية والتنموية، ولا تنحصر في حدود التحركات الدبلوماسية، مشيراً إلى أهمية التدابير الرامية إلى صيانة الأمن الوطني وضمان استقرار الأقاليم الجنوبية وحماية مصالح ساكنتها.
واعتبر أستاذ العلاقات الدولية أن المشاريع التنموية الكبرى التي أطلقها المغرب في أقاليمه الجنوبية أصبحت عنصراً أساسياً في تعزيز حضوره الاقتصادي والاستراتيجي، خصوصاً في مجالات البنيات التحتية والموانئ والطرق والطاقات المتجددة والاستثمار، بما يدعم تحول المنطقة إلى فضاء اقتصادي يربط المملكة بعمقها الإفريقي وامتدادها الأطلسي.
وسجل عطيف أن أهمية هذه الدينامية لا تقتصر على انعكاساتها الاقتصادية والاجتماعية، بل تمتد إلى تعزيز الموقع الجيوسياسي للمغرب، وترسيخ دوره في المبادلات الإقليمية والشراكات الدولية، في سياق تتزايد فيه الأهمية الاستراتيجية للواجهة الأطلسية الإفريقية.
وفي ما يتعلق بالمرحلة المقبلة، أكد الأكاديمي أن المملكة تستند إلى رصيد دبلوماسي متراكم وشبكة واسعة من الشراكات الدولية، معتبراً أن تطور مواقف عدد من الدول الداعمة لمبادرة الحكم الذاتي يعكس تحولاً في التعاطي السياسي مع النزاع.
وخلص عطيف إلى أن الرهانات المقبلة ترتبط بمدى استثمار المكتسبات الدبلوماسية والتنموية في تعزيز موقع المغرب، ومواصلة الدفع نحو تسوية سياسية تضمن الاستقرار الإقليمي، وتفتح آفاقاً أوسع للتعاون الاقتصادي والاستراتيجي.





