توقف الحمامات في الدار البيضاء: يثير قلق الفئات الهشة

إعلام تيفي-ل.شفيق

**توقف الحمامات في الدار البيضاء: تداعيات اجتماعية واقتصادية تهدد الفئات الهشة**

تواجه مدينة الدار البيضاء تحديات جديدة بعد قرار الوالي محمد امهيدية بتقليص فترة عمل الحمامات، وذلك في إطار محاولة للتصدي لأزمة ندرة المياه التي تعصف بعدة مناطق في المملكة. هذا القرار، الذي يهدف إلى الحد من إهدار المياه، قد أثار موجة من القلق والتساؤلات بين أصحاب الحمامات والعاملين في هذا القطاع.

وقد وجهت الجامعة الوطنية لجمعيات أرباب ومستغلي الحمامات التقليدية والرشاشات بالمغرب مراسلة إلى وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت، طالبة بتعليق قرار إغلاق الحمامات لثلاثة أيام في الأسبوع. ويأتي هذا التدابير الاحترازية للحد من إهدار المياه، إلا أنها تهدد بتأثيرات اجتماعية واقتصادية خطيرة.

تعتبر قطاع الحمامات من القطاعات الاقتصادية الصغيرة التي تشغل آلاف الأشخاص، وبالتالي، فإن أي تدبير قد يؤثر بشكل كبير على استقرار الفئات الهشة المعتمدة على هذا الدخل. إغلاق الحمامات لثلاثة أيام في الأسبوع سيحرم ما يزيد عن 200 ألف شخص من دخلهم اليومي، مما يعني تقليل القدرة الشرائية لهذه الفئة وتأثيرها على الاقتصاد المحلي.

من الناحية الاقتصادية، يشير المحللون إلى أن إغلاق الحمامات سيؤدي إلى تأثير سلبي على المداخيل المالية لأصحاب الحمامات والعاملين فيها، مما قد يؤدي إلى ارتفاع معدلات البطالة وتفاقم الأوضاع الاقتصادية للفئات الهشة.

ومع ذلك، يجب أن نضع في الاعتبار أن أثر هذا الإغلاق ليس محصورًا فقط في الجانب الاقتصادي، بل يتعداه إلى الجانب الاجتماعي أيضًا. فالعديد من الأشخاص العاملين في هذا القطاع يعتبرون من الطبقات الهشة، وإغلاق الحمامات يعني فقدان مصدر رزقهم الوحيد وتفاقم الفقر والعجز بينهم.

وتشدد جامعة أرباب الحمامات على أن القرار الحالي للإغلاق لثلاثة أيام في الأسبوع يعتبر غير عادل ومجحف، حيث يضع الأرباب تحت ضغط كبير ويعرض العاملين في هذا القطاع للإفلاس والخسائر المالية.

من جهة أخرى، يعتبر الإغلاق الجزئي للحمامات تدبيرًا مؤقتًا للتصدي لأزمة المياه، إلا أنه ينبغي أن يتم دراسة الآثار الاجتماعية والاقتصادية لهذا القرار بدقة. يجب أن يكون أي قرار يتعلق بإغلاق الحمامات متوازنًا بين تأمين مصادر المياه والحفاظ على استقرار الفئات الهشة المعتمدة على هذا الدخل.

في الختام، يجب أن يكون هناك حوار شامل بين الجهات المعنية للبحث عن حلول بديلة تلبي احتياجات السكان وتحقق التوازن بين استدامة الموارد واحتياجات الفئات الهشة في المجتمع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى