مستقبل غامض للجمارك البرية بين سبتة ومليلية والمغرب..ما الخطوة التالية؟

نجوى القاسيمي: صحافية متدربة
لا يزال الغموض يكتنف ملف فتح الجمارك البرية بين المغرب والمدينتين المحتلتين، سبتة ومليلية، رغم المحاولات المتكررة التي أُجريت مطلع يناير الجاري. ففي الوقت الذي ينتظر فيه رجال الأعمال والمواطنون وضوحاً بشأن مستقبل المعابر التجارية، لم تقدم الحكومة الإسبانية أي خطط محددة أو جدول زمني دقيق.
وتعقيبا على هذا الوضع، أكد إنريكي ألمكوبا، رئيس اتحاد رجال الأعمال في مليلية، أن النقص الواضح في المعلومات يضعهم في حالة من القلق وعدم اليقين. وأوضح أن هذه المسألة تتعلق بقضية دولة مشيرا إلى أن الحكومة الإسبانية لم تتعامل معهم بوضوح حتى الا ن، وهو ما يزيد من تعقيد المشهد
في الوقت الذي أكد فيه وزير الخارجية الإسباني، خوسيه مانويل ألباريس، أن فتح الجمارك التجارية مع المغرب سيتم قريبا، لم تتضمن تصريحاته أي تفاصيل دقيقة حول المواعيد أو الإجراءات. هذا الغياب للتوضيح أثار تساؤلات حول جدية الحكومة الإسبانية في التعامل مع هذا الملف الحساس.
رجال الأعمال، بدورهم، يرون أن التصريحات الإعلامية ليست بديلاً عن خطط واضحة. غياب التواصل الرسمي معهم يزيد من حالة القلق والتساؤل: هل الحكومة الإسبانية تواجه تحديات سياسية تحول دون تنفيذ وعودها؟
الجمارك التجارية ونظام المسافرين: هل الخلط يُعقّد الأمور؟
أحد أبرز الإشكاليات التي أثارتها النقاشات الحالية هو الخلط بين الجمارك التجارية ونظام المسافرين. رجال الأعمال أكدوا أهمية الفصل بين النظامين لتجنب عودة مظاهر التهريب المعيشي والانتهاكات المرتبطة به.
رغم الإعلان عن محاولات تجريبية، لم تنجح سوى شاحنة واحدة في عبور الحدود إلى المغرب
من جهة أخرى أضافت صحيفة إل فارو دي سبتة أن الغموض الحالي لا يقتصر تأثيره على رجال الأعمال فحسب، بل يمتد ليشمل المواطنين، الذين يواجهون صعوبات كبيرة بسبب إجراءات التفتيش الصارمة على الحدود. وبينما يتساءل المواطنون عن مصير حركة البضائع الصغيرة مثل الخضروات والطماطم، يطالب رجال الأعمال بضمانات تمنع عودة التهريب المعيشي الذي شهد انتهاكات واسعة في السابق
في ظل هذه التطورات، شدد اتحاد رجال الأعمال في سبتة ومليلية على ضرورة أن يكون أي اتفاق مع المغرب قائماً على الاحترام المتبادل والالتزام بالقواعد الاقتصادية والتجارية الدولية. ومع ذلك، فإن التحديات السياسية تجعل من تحقيق هذا الاتفاق أمراً غير مؤكد في المستقبل القريب.
تساؤلات بلا إجابات
وفيما يبقى تحديد موعد جديد لمحاولة فتح الجمارك البرية غامضاً، تثار العديد من التساؤلات حول مدى استعداد الحكومتين لتجاوز التحديات السياسية واللوجستية التي تعترض هذا الملف. فهل سيشهد هذا الملف انفراجاً قريباً أم سيستمر الغموض في السيطرة؟





