بودربالة ل”إعلام تيفي”: غياب الرقابة يحول حلم الأسر بالسكن إلى كابوس

اعلام تيفي

يعدّ القطاع العقاري واحدًا من أكثر المجالات التي تشهد عمليات احتيال واسعة النطاق، حيث يجد المواطنون أنفسهم عالقين في شبكات نصب محكمة التنظيم، تقودها جهات تستغل الثغرات القانونية لتحقيق أرباح غير مشروعة. فمن خلال أساليب ملتوية، يتم إيهام المشترين بأحلام امتلاك سكن، ليجدوا أنفسهم في النهاية ضحايا عمليات احتيال محكمة، تبدأ من توقيع عقود غير قانونية وتنتهي بضياع أموالهم أو تكبدهم خسائر مالية فادحة.

تصريحات الأستاذ عبد الجليل بودربالة، المحامي بهيئة الرباط، ل “إعلام تيفي “تكشف  طرق التلاعب وغياب الرقابة، مما يحول حلم السكن إلى كابوس للعديد من الأسر المغربية.

1. التحايل عبر العقود الوهمية

يعدّ “البيع على التصميم” أو “البيع في طور الإنجاز” أحد أكثر الطرق التي يستغلها بعض المنعشين العقاريين للنصب على المستهلكين. ورغم أن القانون يشترط ثلاث مراحل لإتمام هذا النوع من البيع—عقد تخصيص، عقد بيع ابتدائي، وعقد بيع نهائي—إلا أن الواقع يكشف أن المنعشين يلجؤون إلى توقيع “عقد حجز” فقط، دون الالتزام بالمقتضيات القانونية. هذا العقد غالبًا ما يكون موقعًا من طرف الزبون فقط، دون أن يسلّمه المنعش العقاري نسخة موقعة من جانبه، مما يتركه في وضعية غير محمية قانونيًا. والأسوأ من ذلك، أن العديد من هذه العقود تتعلق بمشاريع لا تتوفر حتى على الرخص القانونية، أو أن رخصتها منتهية الصلاحية.

2. التزوير والاحتيال باستغلال الرخص العقارية

أحد أساليب النصب التي كشفها الأستاذ بودربالة هو تقديم رخص منتهية الصلاحية أو غير قانونية ضمن العقود لإقناع المشترين بأن المشروع قانوني. وهناك حالات تم فيها تزوير وثائق التعمير أو استخدام رخص قديمة منتهية الصلاحية، مما يجعل المشاريع متوقفة بعد استلام أموال الزبناء، دون أي إمكانية لاسترجاعها بسهولة.

3. بيع عقارات غير مرخصة أو مرهونة

بعض الشركات العقارية تلجأ إلى بيع شقق في طوابق غير مرخصة، مستغلّة ثغرات قانونية تتعلق بالترخيص الاستثنائي، رغم أن هذا النوع من التراخيص لا يُمنح إلا لمشاريع استثمارية كبرى وليس للمشاريع السكنية العادية. كما يتم أحيانًا بيع عقارات مثقلة بالرهون البنكية، حيث يدفع المشترون تسبيقات لمكاتب البيع، ليكتشفوا لاحقًا أن العقار مرهون للبنك أو محجوز قضائيًا بسبب نزاعات سابقة.

4. فرض الأداء خارج القانون أو”النوار”

يلجأ بعض المنعشين العقاريين إلى فرض مبالغ إضافية خارج إطار العقد، فيما يعرف بـ”النوار”، مما يؤدي إلى تهرب ضريبي كبير وإلحاق ضرر بالمستهلكين الذين يجدون أنفسهم مضطرين لدفع مبالغ أكبر من المتفق عليها دون حماية قانونية. كما أن بعضهم يفرض التعامل مع موثقين محددين، مما يزيد من فرص التلاعب بوثائق العقود أو حتى اختلاس الودائع، مما يترك المشترين في وضعية قانونية هشة.

5. التأثير الاجتماعي لهذه الجرائم

تؤدي هذه الممارسات إلى أزمات اجتماعية حقيقية، حيث تفقد بعض الأسر مدخراتها بالكامل، فيما تجد أخرى نفسها مطالبة بأداء أقساط

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى