الخضر ل إعلام تيفي : دورة السقي لا تواكب حاجيات الفلاحين وتراكم الديون يُعطل الاستفادة

نجوى القاسمي

في ظل التقلبات المناخية التي يعيشها المغرب، ومع توالي سنوات الجفاف، يبرز الشمندر السكري كواحد من المحاصيل الاستراتيجية التي تراهن عليها الدولة في دعم الأمن الغذائي وتحقيق مردودية فلاحية مستدامة. ورغم التحديات المتعددة التي تواجه هذا القطاع، إلا أن المؤشرات الحالية تحمل بعض الأمل في الموسم الفلاحي الحالي.

وفي هذا السياق، أوضح الخبير في التواصل الفلاحي والقروي، ميلود الخضر، في تصريح لـ”إعلام تيفي”، أن الوضعية الراهنة لمحصول الشمندر السكري شهدت تحسنا ملحوظا، حيث ساهمت الأمطار الغزيرة التي شهدها المغرب على مدى شهرين، في تقليص الحاجة إلى عمليات السقي المكلفة، سواء من حيث الوقت أو الموارد.

وأكد الخضر أن الشمندر السكري يوجد حاليا في حالة ممتازة، غير أنه شدد على ضرورة توجيه الاهتمام نحو ما تبقى من مراحل السقي، خصوصًا فيما يتعلق بتوقيتها المناسب الذي يرتبط مباشرة بمرحلة القلع. كما حث على مواصلة محاربة الحشرات الضارة، وعلى رأسها “النحاسة”، التي تُعد من أبرز التهديدات التي تُواجه هذا المحصول.

وأضاف الخبير أن من أبرز التحديات المطروحة، كون عملية السقي تعتمد في جزء منها على مجهودات الفلاحين الخواص الذين يعتمدون على الوديان والآبار، مما يجعل توقيت السقي مرتبطًا بإرادتهم وقدرتهم على التدخل في اللحظة المناسبة. في المقابل، فإن الشمندر الذي يُسقى عبر محطات الضخ التابعة للمكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي، يواجه صعوبات من حيث التنظيم، إذ تتطلب العملية جمع الفلاحين في فترة قصيرة، في حين أن دورة السقي المعتمدة لا تلبي دائمًا حاجيات جميع الحقول من حيث المدة والمساحة.

وعن أسباب هذا الوضع، أشار الخضر إلى أن ذلك راجع بالأساس إلى تراكم الديون على الفلاحين، مما أدى إلى اقتصار المكتب على سقي من يؤدون واجباتهم في الوقت المناسب فقط.

وفي ما يتعلق بالعلاقة بين الفلاحين والمعامل، وصفها الخبير بـ”المرضية”، موضحًا أنه لم يتم تسجيل أي تأخير في توزيع الأسمدة والبذور، كما أن الزيادة التي بلغت 160 درهمًا للطن خلال السنتين الأخيرتين ساهمت في تحسين مردودية الفلاحين.

أما بخصوص دعم الدولة للأسمدة الأزوطية، فقد أشار إلى أنها أصبحت متوفرة بسعر 240 درهمًا للقنطار، بدل 400 درهم في السوق الحرة، مما ساهم بشكل مباشر في تخفيف العبء المالي على الفلاحين.

ودعا الخبير في ختام حديثه إلى ضرورة دعم الفلاحين في ما يخص ثمن البذور، مؤكدًا أن أسعارها لا تزال مرتفعة وتشكل عائقًا أمام تعميم زراعة الشمندر، خاصة في صفوف الفلاحين الصغار. كما شدد على أن تحقيق الأمن الغذائي لهذا المحصول ما زال بعيدًا، بسبب تقلص المساحات المزروعة إثر ست سنوات من الجفاف، وهو ما أثر على كمية ونوعية السقي.

وأوصى الخضر بضرورة تأطير الفلاحين الصغار ومواكبتهم تقنيا وفنيا، خصوصا الذين يملكون أقل من 5 هكتارات، مبرزا أن الشمندر السكري سيبقى خيارا استراتيجيا على المدى المتوسط في المغرب، رغم التحديات المرتبطة بندرة اليد العاملة  الأدوية لمحاربة الحشرات التي تساهم في حفاظه ، لافتا إلى أن المناطق الغربية لا تزال تعرف مردودية جيدة وتسويقا واعدا لهذا المنتوج الحيوي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى