بين صمت النقابات وصدى الشارع.. تنسيقية المقصيين من تسقيف التعليم تناضل من أجل الحق في الفرصة

نجوى القاسمي
في وقت يحتفل فيه العالم بعيد الشغل في فاتح ماي، رافعا شعارات الإنصاف والعدالة الاجتماعية، لا تزال التنسيقية الوطنية للمقصيين من اجتياز مباراة التعليم تخوض معركة مريرة ضد صخرة “تسقيف السن”، التي حرمت الآلاف من خريجي الجامعات من مجرد الحلم بولوج القطاع العمومي في ميدان التدريس.
مهدي الهشامي، أحد خريجي المدرسة العليا للأساتذة، لا يخفي استياءه في حديثه لموقع اعلام تيفي . يؤكد أن حصر اجتياز مباراة التعليم في سن الثلاثين لا يعدو كونه مذكرة إدارية وقعها الوزير السابق شكيب بنموسى، ولم تتحول إلى مرسوم أو قرار قانوني نهائي. ويضيف: نحن لا نطلب امتيازا، فقط نطالب بحقنا في اجتياز المباراة. الدستور المغربي واضح: المباريات العمومية مفتوحة في وجه المواطنين إلى حدود 45 سنة، فلماذا الاستثناء هنا؟
تنسيقية بدل النقابة.. ولادة شرعية للتمثيل البديل
مع كل استحقاق اجتماعي، تبرز الأسئلة حول دور النقابات في حماية الحقوق. غير أن في هذه الحالة، ظهرت التنسيقية الوطنية للمقصيين كجسم احتجاجي من رحم الفراغ التمثيلي، بعدما عجزت النقابات التعليمية عن فك عقدة تسقيف السن. التنسيقية ليست مجرد مجموعة غاضبة، بل باتت صوتا منضبطا، يُقدم المذكرات، ويطلب الوساطة، ويقترح الحلول، كما فعلت مع مؤسسة وسيط المملكة على غرار ما تم في ملف الملحقين الإداريين بوزارة العدل.
منذ دخول قرار تسقيف سن ولوج مباريات التعليم حيز التنفيذ، وجد آلاف الشباب الحاملين لشهادات الإجازة والماستر، وحتى الدكتوراه، أنفسهم خارج السباق. البعض منهم لم يحصل على شهادته الجامعية إلا في سن متأخرة لأسباب اجتماعية أو اقتصادية، ليُفاجأ بباب الإقصاء موصدًا أمامه بحجة السن.
هل السن هو من يحدد الكفاءة؟ يتساءل الهشامي. لجنة المفتشين هي من تقيم الملفات بناء على الجدارة، فلماذا يتم اختزال الكفاءة في بطاقة التعريف الوطنية؟
ينص الدستور المغربي في فصله 31 على أن الدولة تعمل على تيسير أسباب استفادة المواطنات والمواطنين، على قدم المساواة، من الحق في الشغل، لكن واقع المباريات التعليمية اليوم يقول شيئا آخر. التمييز على أساس السن يفتح الباب لتساؤلات دستورية، ويضع الدولة أمام تناقضاتها في ما يتعلق بتكافؤ الفرص والحق في العمل.
صوت من الهامش في يوم الكرامة
في اليوم العالمي للشغل، حيث تنادي الأصوات بالكرامة وتحسين أوضاع العمال، يقف المقصيون من تسقيف التعليم في الصفوف الخلفية، يلوحون بأوراقهم الجامعية، ويصرخون بهدوء: نريد فقط حقنا في المحاولة.
قد لا تملك التنسيقية مقرات فخمة، ولا تمويلات كبرى، لكنها تملك شيئا أكبر شرعية المطلب وعدالة القضية. في غياب الحل من فوق، يستمر الحراك من تحت، حتى تنتصر العدالة على التقنية، ويعود الحق لأصحابه.





