غلاء الأسماك يضغط على جيوب المغاربة.. والسردين يفقد لقب “سمك الفقراء”

أميمة حدري 

تشهد أسواق بيع السمك في عدد من المدن المغربية موجة ارتفاع لافتة في الأسعار، في تطور يثير استياء المستهلك ويطرح تساؤلات واسعة حول فعالية السياسات المعتمدة في تدبير قطاع الصيد البحري وضبط مسالك التوزيع.

وبعد أن ظل السردين لسنوات طويلة الغذاء البحري الأكثر حضورا على موائد الأسر محدودة الدخل، أصبح اليوم سلعة يصعب على الكثيرين اقتناؤها، بعدما سجل في بعض الأسواق مستويات قاربت 50 درهما للكيلوغرام، وهو رقم يصفه مواطنون بـ”غير المسبوق” بالنسبة لمنتج كان يوصف دائما بـ”سمك الفقراء”.

هذا التحول في أسعار أحد أكثر المنتجات البحرية استهلاكا في المغرب يعكس، وفق متتبعين للشأن الاقتصادي، اختلالات بنيوية في تدبير القطاع، تتعلق أساساً بضعف آليات المراقبة وتضخم حلقات الوساطة بين الصياد والمستهلك النهائي.

كما أن تعدد الوسطاء في سلاسل التسويق يسهم بشكل كبير في تضخم الأسعار، ما يؤدي إلى انتقال المنتج من الموانئ بأسعار منخفضة نسبيا قبل أن يصل إلى الأسواق بأسعار مضاعفة، في غياب إجراءات فعالة تحد من المضاربات أو تضمن شفافية أكبر في مسالك البيع.

وفي ظل هذا الوضع، يجد المواطن نفسه أمام واقع جديد يفرض إعادة ترتيب أولويات الإنفاق داخل الأسر، خصوصا في ظل ارتفاع أسعار عدد من المواد الغذائية الأساسية.

ويثير هذا الوضع موجة انتقادات متزايدة للسياسات الحكومية المرتبطة بقطاع الصيد البحري، حيث يعتبر عدد من المتابعين أن ارتفاع الأسعار يعكس قصورا في التدخل لضبط السوق وضمان استفادة المواطنين من الثروة البحرية التي يزخر بها المغرب.

ويرى هؤلاء أن استمرار الغلاء دون إجراءات ملموسة يعمق الفجوة بين الإمكانات الطبيعية للبلاد والواقع المعيشي للمواطنين، خصوصا وأن المغرب يعد من بين الدول التي تتوفر على واجهة بحرية غنية بالموارد السمكية.

وتتجه أصابع الانتقاد في هذا السياق نحو الكاتبة العامة المكلفة بقطاع الصيد البحري، زكية الدريوش، حيث يرى منتقدون أن تدبير القطاع خلال الفترة الأخيرة، لم ينجح في الحد من ارتفاع الأسعار أو في إيجاد توازن بين مصالح المهنيين وحماية القدرة الشرائية للمستهلكين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى