المجتمع المدني بالمغرب.. بين الانفتاح المراقب والحاجة لإصلاحات قانونية شاملة

أميمة حدري 

يشهد المغرب منذ سنوات تصاعدا ملحوظا في نشاط المجتمع المدني، حيث ارتفع عدد الجمعيات المسجلة بشكل غير مسبوق، مسجلا قفزة من 44 ألفا و771 جمعية سنة 2015 إلى نحو 266 ألفا و610 جمعيات سنة 2025، وهو ما يعكس أثر المبادرة الوطنية للتنمية البشرية على تعزيز المشاركة المجتمعية وفتح المجال أمام المواطنين للانخراط في قضايا الشأن العام. غير أن هذا النمو الكمي لم يصاحبه تحسن مماثل على مستوى الإطار القانوني والتنظيمي، ما جعل العمل الجمعوي يواجه سلسلة من العراقيل التي تحد من استقلاليته وفعاليته.

وتشير دراسة منتدى أنوال للتنمية والمواطنة إلى أن الجمعيات لا تزال تتعرض لرفض السلطات المحلية تسجيل ملفاتها أو تجديد أجهزتها، إضافة إلى صعوبات في الحصول على التصريحات القانونية لعقد الجمعيات العامة، وهو ما يضع كثيرا من الفاعلين المدنيين في موقف هش، حيث تتداخل الضوابط القانونية مع السلطة التقديرية للإدارة، ما يجعل ممارسة الحق في التنظيم عرضة للقيود التعسفية.

وتكشف الدراسة، التي اطلع عليها موقع “إعلام تيفي“، عن وجود قصور في الحكامة الداخلية لدى بعض الجمعيات، وضعف في الموارد البشرية والمالية، إلى جانب محدودية القدرة على تطوير برامج مؤثرة ومستدامة.

هذا الواقع، يقابله تراجع الثقة في الوسائط التقليدية للتواصل المدني، وهو ما يضع المجتمع المدني في مواجهة تحد مزدوج، التوسع الكبير في عدد الجمعيات من جهة، والقيود البنيوية والمالية والقانونية من جهة أخرى.

الدراسة، توصي بمراجعة شاملة للإطار القانوني للعمل الجمعوي، بما يتماشى مع التطورات الدستورية والمعايير الدولية، مع ضرورة إلزام السلطات المحلية بتعليل كل قرار رفض للملفات أو التجديد، وتبسيط المساطر الإدارية وإدخال أدوات رقمية حديثة لتسهيل إيداع الملفات ومتابعتها.

كما تؤكد على أهمية منح المجلس الاستشاري للعمل الجمعوي الموارد والصلاحيات اللازمة ليصبح آلية مؤسساتية فاعلة في دعم الشباب وتعزيز قدرات الجمعيات.

وعلى صعيد آخر، يبرز تحول ملموس في الثقافة الاحتجاجية بالمغرب، إذ اتسعت أشكال الفعل المدني وأساليبه وتنوعت، غير أن النصوص القانونية المؤطرة لمواكبة هذا التحول لم تعد تلبي الحد الأدنى من المعايير الدولية، ما يجعل الحق في الاحتجاج في كثير من الأحيان في منطقة رمادية، معرضاً للتقييد أو التأويل من طرف السلطات.

ويؤكد المصدر نفسه على ضرورة تعديل قانون التجمعات العمومية بما يتوافق مع التعليق رقم 37 للجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة لضمان حق التجمع السلمي وحماية المواطنين من أي تجاوزات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى