هل يستفيد المغرب من الحرب الإيرانية لتعزيز صادرات الفوسفاط؟

أميمة حدري 

تعيش أسواق الطاقة العالمية على وقع اضطرابات غير مسبوقة منذ تصاعد النزاع في إيران، ما دفع أسعار النفط إلى مستويات قياسية تجاوزت حاجز المائة دولار للبرميل، وهدد بالإضرار بالنمو الاقتصادي في عدد من الدول، من بينها إسبانيا التي من المتوقع أن يتراجع نموها إلى 2 بالمائة مع تضخم يتراوح بين 3 بالمائة و4 بالمائة.

هذه التطورات أظهرت بشكل جلي هشاشة الاعتماد على مصادر الطاقة والموارد الزراعية المرتبطة بمضيق هرمز ومنشآت الخليج، ما يضع المغرب في موقع استراتيجي فريد يمكنه من تعزيز مكانته الدولية كمصدر رئيسي للفوسفاط والأسمدة.

المغرب يعتمد على إنتاجه المحلي من الفوسفاط، ما يقلل من تأثير أي اضطرابات عالمية على تكاليف الإنتاج مقارنة بالدول المنتجة في منطقة الخليج التي ترتبط بشكل كبير بالغاز الطبيعي المستورد.

وتشير البيانات الحديثة إلى أن نحو ثلث التجارة العالمية في المغذيات الزراعية، بما فيها الأمونيا واليوريا، يمر عبر مضيق هرمز، في حين يعتمد حوالي 45 بالمائة من إنتاج اليوريا العالمي على منشآت خليجية، ما يجعل الأسواق شديدة التأثر بأي توترات جيوسياسية.

وبالمقابل، يوفر موقع المغرب الاستراتيجي المطل على البحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي وصولا مباشرا إلى الأسواق الأوروبية والأمريكية، وهو ما يتيح للرباط فرصة لتلبية الطلب المتزايد على الأسمدة خلال الموسم الزراعي في نصف الكرة الشمالي.

تقارير منصة الطاقة “Energy” المتخصصة في أسواق الموارد العالمية، تؤكد أن المغرب يمكنه تعويض أي نقص محتمل في الإمدادات العالمية عبر توسيع صادراته وتعزيز دوره في سلاسل التوريد الدولية.

وتكمن ميزة الرباط في تجنب الاعتماد على طرق الشحن عالية المخاطر، مثل مضيق هرمز، مما يقلل من تكاليف التأمين والنقل مقارنة بمنتجي الخليج.

هذه الميزة اللوجستية تجعل الرباط قادرا على تقديم بديل آمن وموثوق للأسواق الدولية، في وقت تعاني فيه اقتصادات عدة من صدمات الطاقة والغذاء.

إضافة إلى ذلك، تؤكد التحليلات الاقتصادية أن ارتفاع أسعار النفط واليوريا سيخلق فرصة إضافية للمغرب لتعزيز أرباحه من صادرات الفوسفاط، كما يعزز دوره الاستراتيجي في ضمان استقرار الأسواق الزراعية العالمية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى