اعتراض صواريخ ومسيرات في الخليج وإيران تهدد بتوسيع الهجمات

حسين العياشي

تتجه منطقة الخليج نحو واحدة من أكثر لحظاتها توتراً منذ سنوات، بعدما أعلنت عدة دول خليجية، صباح الأحد، عن رصد هجمات جديدة بالصواريخ والطائرات المسيّرة، في تصعيد عسكري يأتي عقب تهديدات إيرانية بتوسيع نطاق عملياتها، ومطالبتها بإخلاء ثلاثة موانئ رئيسية في دولة الإمارات العربية المتحدة.

وفي ظل هذا التصعيد المتسارع، سارعت كل من السعودية والبحرين والإمارات إلى تحذير السكان، مؤكدة أن أنظمتها الدفاعية تعمل على اعتراض المقذوفات التي يتم رصدها في الأجواء. وأفادت وزارة الدفاع السعودية أن منظوماتها الدفاعية تمكنت من اعتراض وتدمير عشرة طائرات مسيّرة فوق العاصمة الرياض والمنطقة الشرقية للمملكة، في حين أعلنت البحرين أنها نجحت منذ بداية الهجمات الإيرانية في اعتراض ما مجموعه 125 صاروخاً و203 طائرات مسيّرة.

ومع اتساع رقعة التوتر، بدأت تداعيات المواجهة العسكرية تتسلل إلى مختلف القطاعات. فقد أعلن الاتحاد الدولي لرياضة السيارات إلغاء سباقات الفورمولا 1 التي كانت مقررة في أبريل بكل من البحرين والسعودية، في خطوة تعكس حجم المخاوف الأمنية التي باتت تخيم على المنطقة.

في المقابل، شهدت الإمارات حادثاً أثار الكثير من التساؤلات، بعدما لوحظ تصاعد الدخان قرب منشأة طاقة كبرى، بعد ساعات قليلة من ضربات أمريكية استهدفت جزيرة خرج الإيرانية، التي تضم أهم محطة لتصدير النفط الإيراني. وأوضحت السلطات الإماراتية أن الحريق نتج عن سقوط حطام طائرة مسيّرة بعد اعتراضها بنجاح، من دون الكشف عن الموقع الدقيق للحادث.

وتأتي هذه التطورات في ظل تبادل الاتهامات بين طهران وواشنطن. فقد اتهمت إيران الولايات المتحدة باستخدام “موانئ وأرصفة ومخابئ” داخل الأراضي الإماراتية لشن ضربات على جزيرة خرج، من دون تقديم أدلة على ذلك. غير أن الإمارات، إلى جانب دول خليجية أخرى تستضيف قواعد عسكرية أمريكية، سارعت إلى نفي هذه الاتهامات، مؤكدة أنها لم تسمح باستخدام أراضيها أو مجالها الجوي لشن عمليات عسكرية ضد إيران.

وفي تعليق يعكس القلق من مسار الأحداث، اعتبر أنور قرقاش، مستشار رئيس دولة الإمارات، أن ما يجري يعكس “سياسة مرتبكة فقدت هدفها واتجاهها وافتقرت إلى الحكمة”، في إشارة إلى التعقيدات المتزايدة التي باتت تحيط بالأزمة.

وفي خضم هذا التوتر، دخل مضيق هرمز، الشريان الحيوي لتجارة الطاقة العالمية، دائرة القلق الدولي. فقد دعا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حلفاء بلاده، من بينهم الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية والمملكة المتحدة، إلى إرسال قطع بحرية للمساعدة في إبقاء المضيق “مفتوحاً وآمناً”، في وقت أعلنت فيه لندن أنها تدرس مع حلفائها “سلسلة من الخيارات” لضمان أمن الملاحة في المنطقة.

ومن جانبها، ردت طهران برسائل شديدة اللهجة، إذ دعا وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي دول الجوار إلى “طرد المعتدين الأجانب”، بينما جددت القيادة العسكرية الإيرانية تهديدها باستهداف “البنى التحتية النفطية والاقتصادية والطاقة المرتبطة بالولايات المتحدة” في المنطقة، إذا ما تعرضت منشآت النفط الإيرانية لمزيد من الضربات.

بالتوازي مع ذلك، استمرت الغارات الجوية المتبادلة بين إسرائيل وإيران خلال الليل، في حين سُجلت مواجهات مباشرة بين إسرائيل وحزب الله على الأراضي اللبنانية، ما يفتح الباب أمام احتمال توسع رقعة الصراع إلى جبهات أخرى.

ورغم الضربات المكثفة التي تعرضت لها منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير عقب الهجوم الإسرائيلي-الأمريكي على إيران، رفضت طهران تأكيدات دونالد ترامب التي قال فيها إن القدرات العسكرية الإيرانية “دُمّرت بالكامل”. وعلى العكس من ذلك، توحي الهجمات المتواصلة بأن طهران لا تزال تحتفظ بقدرة على الرد وإرباك خصومها.

وقد بدأت آثار هذا الصراع تتجاوز الميدان العسكري لتضرب الاقتصاد العالمي. فالهجمات الإيرانية والتهديدات بإغلاق مضيق هرمز أدت إلى شبه شلل في حركة الملاحة، ما تسبب في ارتفاع أسعار النفط بنحو 40 في المائة، وأثار مخاوف واسعة بشأن استقرار الأسواق العالمية وإمدادات الطاقة.

على الصعيد الإنساني، تشير أرقام وزارة الصحة الإيرانية إلى مقتل أكثر من 1200 شخص نتيجة الضربات الأمريكية والإسرائيلية، وهي حصيلة لم يتسن التحقق منها بشكل مستقل. كما أفادت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بأن ما يصل إلى 3.2 ملايين شخص نزحوا داخل إيران، معظمهم فروا من العاصمة ومدن كبرى أخرى بحثاً عن مناطق أكثر أمناً.

في المقابل، أعلنت الولايات المتحدة فقدان 13 من جنودها، من بينهم ستة كانوا على متن طائرة للتزود بالوقود تحطمت في العراق، في حادث قالت السلطات الأمريكية إنه لا يرتبط بإطلاق نار معادٍ أو بنيران صديقة.

أما على مستوى العمليات العسكرية، فيؤكد البنتاغون أن القوات الأمريكية والإسرائيلية استهدفت أكثر من 15 ألف موقع داخل إيران منذ اندلاع الحرب، في مؤشر على حجم العمليات الجارية. كما كشفت تقارير إعلامية أمريكية أن واشنطن أرسلت سفينة الهجوم البرمائي “يو إس إس تريبولي” إلى المنطقة، مرفقة بنحو 2500 من مشاة البحرية، في خطوة تعكس استعداداً أمريكياً لتعزيز حضورها العسكري في قلب الأزمة.

وبين تهديدات متبادلة وتصعيد عسكري مفتوح، تبدو منطقة الخليج اليوم على حافة مرحلة أكثر اضطراباً، حيث تتداخل الحسابات العسكرية مع رهانات الطاقة والسياسة الدولية، في مشهد يثير قلق العواصم الكبرى ويضع الاقتصاد العالمي أمام اختبار جديد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى