خطر في أقدام الأطفال.. حنيش يكشف حقيقة أحذية تحمل مواد خطيرة

حسين العياشي
أثار سؤال برلماني تقدّم به النائب طارق حنيش موجة من القلق المتصاعد بشأن السلامة الصحية لمنتجات استهلاكية باتت جزءاً من الحياة اليومية للمغاربة، ويتعلق الأمر بالأحذية المصنوعة من رغوة “EVA” التي تعرف انتشاراً واسعاً في الأسواق الوطنية، خصوصاً في أوساط الأطفال.
فخلال السنوات الأخيرة، تحولت هذه الأحذية الخفيفة إلى خيار مفضل لدى عدد كبير من الأسر، بفضل ما توفره من راحة في الاستعمال وكلفة منخفضة مقارنة بغيرها من المنتجات. غير أن هذا الانتشار المتسارع بدأ يطرح، في المقابل، تساؤلات حقيقية حول طبيعة المواد المستعملة في تصنيعها، ومدى خضوعها للمعايير الصحية المطلوبة قبل عرضها في الأسواق.
ويستند هذا القلق إلى معطيات علمية وتقارير صحية تشير إلى أن بعض المواد الرغوية الصناعية قد تحتوي على مركبات كيميائية أو بقايا مواد تدخل في عملية التصنيع، وهو ما قد يشكل خطراً محتملاً عند ملامستها المباشرة للجلد، خاصة لدى الأطفال الذين يتميزون بحساسية أكبر تجاه المؤثرات الخارجية. وفي ظل غياب وعي كافٍ لدى المستهلكين بطبيعة هذه المواد، تتزايد المخاوف من استعمالها لفترات طويلة دون إدراك لانعكاساتها الصحية المحتملة.
وتتفاقم هذه المخاطر مع ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف، حيث يؤدي التعرق والرطوبة داخل الحذاء إلى زيادة احتكاك الجلد بالمواد المصنعة، وهو ما قد يفضي إلى حالات تهيج جلدي أو تحسس، قد تمر في كثير من الأحيان دون تشخيص مباشر لارتباطها بنوعية الحذاء المستعمل.
وفي هذا السياق، يسلّط السؤال البرلماني الضوء على إشكالية أخرى لا تقل أهمية، ترتبط بجودة هذه المنتجات ومدى خضوعها لمراقبة فعلية قبل تسويقها. فانتشار الأحذية الرغوية بأسعار منخفضة يطرح، بحسب مضمون السؤال، شكوكا حول احترام معايير التصنيع، ومدى إخضاع هذه السلع لاختبارات كيميائية وصحية تضمن سلامتها، خاصة في ظل تعدد مصادر الاستيراد وتفاوت جودة المنتجات المعروضة في السوق.
أمام هذه المعطيات، دعا النائب طارق حنيش وزارة الصناعة والتجارة إلى توضيح الإطار الرقابي المعتمد في هذا المجال، والكشف عن المعايير المعمول بها لضمان سلامة هذه الأحذية، فضلاً عن الإجراءات المتخذة لتقييم المخاطر الصحية المرتبطة بها، لاسيما في الفترات التي تعرف ارتفاعاً في درجات الحرارة.
كما شدد على ضرورة إيلاء عناية خاصة لحماية الأطفال باعتبارهم الفئة الأكثر عرضة لأي تأثيرات صحية محتملة، مؤكداً أن ضمان سلامة المنتجات المتداولة في السوق لا يندرج فقط ضمن متطلبات الجودة، بل يشكل أيضاً مسؤولية مباشرة ترتبط بصحة المواطنين وبثقة المستهلك في منظومة المراقبة.
ويعيد هذا النقاش البرلماني طرح سؤال أوسع حول فعالية آليات مراقبة المنتجات الاستهلاكية في السوق الوطنية، في وقت تتزايد فيه وتيرة استهلاك مواد جديدة، تفرض بدورها تحديات إضافية على منظومة السلامة الصحية، وتستدعي يقظة مؤسساتية تواكب هذا التحول وتحمي الفئات الأكثر هشاشة من مخاطره المحتملة.





