دعم النقل بين حماية القدرة الشرائية وضرورة ضبط السوق

فاطمة الزهراء ايت ناصر
مع كل إعلان حكومي عن إجراءات لدعم القدرة الشرائية، يتجدد النقاش حول مدى انعكاس هذه التدابير على الواقع اليومي للمواطنين.
ويأتي إطلاق دعم استثنائي لفائدة مهنيي النقل في سياق يتسم بتقلب أسعار المحروقات، وما يرافقها من ضغط متزايد على تكاليف المعيشة، خاصة في قطاع يعتبر من الأعمدة الأساسية للحياة الاقتصادية والاجتماعية.
ورغم أهمية هذه الخطوة في التخفيف من آثار ارتفاع الكلفة على المهنيين، فإنها تثير في المقابل إشكالا مستمرا يتعلق بعدم مراجعة عدد من التعريفات التي تم اعتمادها خلال فترات استثنائية، سواء في زمن الجائحة أو خلال موجات الارتفاع الحاد للأسعار.
إذ لا تزال بعض خدمات النقل، خاصة سيارات الأجرة من الحجم الكبير، تعتمد تسعيرات مرتفعة لا تعكس بالضرورة التحولات التي عرفتها السوق لاحقا.
هذا الوضع يعكس خللا في آليات الضبط والمراقبة، حيث يؤدي غياب تتبع فعّال إلى استمرار ممارسات لا تنسجم مع مبدأ التوازن بين مصلحة المهنيين وحماية المستهلك.
ويجد المواطن نفسه في نهاية المطاف أمام كلفة مضاعفة، سواء بشكل مباشر عبر التسعيرة، أو بشكل غير مباشر عبر تمويل الدعم من المال العام.
من جهة أخرى، يطرح موضوع توزيع الدعم تساؤلات حول مدى وصوله إلى الفئة التي تتحمل فعليا عبء التكاليف، أي السائقين.
فقد أبانت تجارب سابقة عن صعوبات في ضمان استفادة عادلة وشفافة، نتيجة تعدد المتدخلين وضعف آليات التتبع، وهو ما قد يفرغ هذه المبادرات من جزء من فعاليتها.
أمام هذه التحديات، تبرز الحاجة إلى مقاربة أكثر تكاملا، لا تقتصر على تقديم الدعم المالي، بل تشمل أيضا تفعيل المراقبة الميدانية، وفرض احترام التعريفات القانونية، وتعزيز الشفافية في مسار الاستفادة.
كما أن التفكير في إجراءات ذات أثر أوسع، من قبيل مراجعة بعض الضرائب المرتبطة بالمحروقات، قد يساهم في تحقيق توازن حقيقي ينعكس إيجابا على المهنيين والمواطنين معا.





