المشروبات الرمضانية على مائدة الإفطار.. متى تتحول من فائدة غذائية إلى عبء صحي؟

أميمة حدري
تشكل المشروبات الرمضانية جزءا أساسيا من مائدة الإفطار لدى العديد من الأسر، إذ تتنوع بين العصائر الطبيعية والمشروبات المعلبة، غير أن الإكثار منها يطرح تساؤلات متزايدة حول حدود الاستفادة الصحية منها، واللحظة التي قد تتحول فيها من عنصر منعش ومفيد إلى عبء غذائي قد يؤثر سلبا على صحة الصائمين.
وفي هذا السياق، أوضحت أميمة خايا، أخصائية الحمية العلاجية والتغذية، أن العصائر التي يتم تقديمها خلال شهر رمضان يمكن أن تكون مفيدة للجسم إذا تم استهلاكها بشكل معتدل وغير يومي، مشيرة إلى أن قيمتها الغذائية تكون أكبر عندما يتم تحضيرها بطريقة متوازنة تجمع بين الفواكه وبعض الخضر مثل الجزر والشمندر. مؤكدة أن هذا النوع من المزج يساعد على تزويد الجسم بكمية مهمة من الفيتامينات والمعادن الضرورية، كما يساهم في تحسين توازن المكونات الغذائية داخل المشروب.
وأضافت المتحدثة، في تصريح ضمن برنامج “Healthy رمضان” الذي تبثه قناة “إعلام تيفي” طيلة الشهر الكريم، أن إدماج الخضر في العصائر لا يقتصر على تعزيز القيمة الغذائية فحسب، بل يساعد أيضا على التخفيف من التأثير السريع للسكريات على الجسم، موضحة أن وجود عناصر غذائية متنوعة داخل المشروب يساهم في تحسين امتصاص السكر بشكل أكثر تدرجا مقارنة بالعصائر التي تعتمد على الفواكه وحدها.
وفي المقابل، حذرت الأخصائية من أن المشكل الصحي لا يكمن في تناول العصائر في حد ذاته، بل في طريقة ووتيرة استهلاكها، مؤكدة أن تناولها بشكل يومي وبكميات كبيرة قد يؤدي إلى نتائج عكسية على مستوى التوازن الغذائي خلال شهر الصيام. مبرزة أن شرب العصائر مباشرة بعد أذان المغرب قد يؤدي في كثير من الحالات إلى ارتفاع سريع في مستوى السكر في الدم، خاصة إذا كانت العصائر غنية بالسكريات أو تم تحضيرها بكميات كبيرة من الفواكه.
وأشارت خايا إلى أن الكثير من الأشخاص يعتقدون أن العصائر الطبيعية تبقى دائما خيارا صحيا مهما كانت الكمية، غير أن هذا الاعتقاد ليس دقيقا من الناحية الغذائية، لأن تحويل الفواكه إلى حالة سائلة يؤدي إلى تغير في طريقة تعامل الجسم مع مكوناتها.
وفسرت ذلك بكون عملية العصر تساهم في تقليل دور الألياف الغذائية الموجودة في الفواكه الكاملة، وهي الألياف التي تلعب دورا أساسيا في تنظيم امتصاص السكر داخل الجسم وفي الحفاظ على الشعور بالشبع لفترة أطول.
كما لفتت الأخصائية إلى أن الإفراط في استهلاك العصائر خلال الإفطار قد يؤثر كذلك على سلوكيات الأكل لدى الصائمين، حيث يؤدي ارتفاع السكر بسرعة إلى تحفيز الشهية بشكل أكبر، ما يدفع بعض الأشخاص إلى اختيار أطعمة غنية بالسكريات أو الدهون خلال الوجبة الرئيسية، وهو ما ينعكس في النهاية على التوازن الغذائي العام خلال شهر رمضان.
وأكدت المتحدثة أن الاستفادة من العصائر تبقى ممكنة إذا تم التعامل معها باعتدال ووعي غذائي، مشددة على أن تناولها بشكل متقطع وبكميات محدودة يظل الخيار الأكثر توازنا للحفاظ على صحة الجسم خلال فترة الصيام. مضيفة أن الأفضل هو تنويع مصادر التغذية على مائدة الإفطار والتركيز على الفواكه الكاملة والخضر والأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية الأساسية، بدل الاعتماد المفرط على المشروبات المحلاة مهما كان مصدرها.





