ياسمين اليحياوي لـ “إعلام تيفي”: إفراز الدوبامين يجعل التسوق سلوكا قابلا للإدمان

هدى الرويفي: صحافية متدربة

هوس التسوق او ما يطلق عليه “الشراء القهري”، هو اضطراب نفسي يصيب النساء و الرجال على حد سواء، فهو كملاذ يهرع إليه الشخص بدلا من مواجهة المشاعر السلبية، فيلجأ إلى التسوق من أجل التخفيف عن ضغوطه النفسية بشكل مستمر رغم انعدام الحاجة.

ولفهم عميق لهذا الاضطراب، تواصلت “إعلام تيفي” مع ياسمين اليحياوي أخصائية نفسية، التي أفادت بأن التسوق يعد سلوكا عاديا في حياة الإنسان، إذ يمنح الشراء شعورا بالمتعة والراحة. غير أن الأمر يتحول إلى هوس التسوق عندما يقوم الشخص بشراء أشياء غير ضرورية ولا يحتاجها في الأصل، مدفوعا بفكرة أنه سيشعر بالرضا أو السعادة، أو أنه قد يحتاجها مستقبلا رغم توفرها لديه.

وكشفت الأخصائية أنه أثناء عملية الشراء، يفرز الدماغ مادة الدوبامين، وهو ناقل عصبي وهرمون حيوي يعرف بـ “هرمون السعادة”، مما يمنح الشخص إحساس فوري بالمكافأة. هذا الإحساس يدفع الشخص لتكرار نفس السلوك للحصول على نفس الشعور، خصوصا في حالات القلق أو بالملل يصبح هذا الشعور كمكافئة. ومع تكرار هذا السلوك بشكل مفرط وخارج عن السيطرة، يمكن أن يتحول إلى تسوق قهري يسبب مشاكل نفسية ومادية، وقد يصل إلى حد الإدمان.

أوضحت اليحياوي أن أسباب هوس التسوق تتعدد، وأولها العوامل النفسية، حيث يعتقد بعض الأشخاص أن الشراء يحسن مزاجهم، يعطيهم إحساس بالقيمة، أو يعوض لهم الفراغ العاطفي. هذه الأفكار تعزز العودة لهذا السلوك كلما أحس الشخص بالتوتر أو القلق أو حتى الملل.

ووفق ذات المتحدثة، فأن العوامل العصبية تلعب دورا مهم، فالدماغ يربط بين فعل الشراء والإحساس بالمتعة الصادر عن إفراز هرمون الدوبامين، مما يجعل السلوك متكررو دون تحكم. مشددة على أنه لا يمكن تجاهل العوامل الاجتماعية، لا سيما مع الانتشار الواسع لوسائل التواصل الاجتماعي والتجارة الإلكترونية، حيث يتعرض الفرد بشكل مستمر للإعلانات، العروض، والتخفيضات، إضافة إلى تأثير المحيط والضغط الاجتماعي، وهو ما يزيد من احتمالية الإفراط في الشراء.

وعند سؤالها عن الفرق بين التسوق العادي وهوس التسوق، أفادت المتحدثة بأن الأول مرتبط بالحاجة وبالتحكم في الميزانية، ويعطي الشعور بالمتعة دون التأثير على الحياة اليومية، وغالبا ما يكون القرار فيه عقلاني. أما الثاني، فتتجلى علاماته في شراء أشياء غير ضرورية، الشعور بضغط داخلي أو رغبة قوية في الشراء، صعوبة التحكم في السلوك، والاستمرار فيه رغم نتائجه السلبية كالدخول في ديون، أو حدوث مشاكل في العلاقات، إضافة إلى الشعور بالندم أو القلق بعد الشراء.

وفي حديثها عن الجانب النفسي، أبرزت أن الشخص قد يعاني من التوتر والإحباط والشعور بالذنب لعدم القدرة على السيطرة على رغباته وسلوكياته. أما من الجانب المادي، يؤدي الإفراط في التسوق إلى اضطرابات مالية، وسوء تدبير المصاريف، مما ينعكس سلبا على حياته الشخصية والعائلية.

وللحد من هوس التسوق، أكدت المتحدثة في ختام تصريحها، أنه من المهم جدا فهم دوافع الشراء، هل هي الملل، الضغط أم الفراغ؟ فعند وعي الشخص بهذه الأسباب، تسهل عليه مراقبة سلوكه والتحكم فيه. مقترحة اعتماد استراتيجيات عملية، كتحديد ميزانية مخصصة قبل التسوق، إعداد قائمة مسبقة، والتفكير جيدا قبل شراء أي منتج: هل هو ضروري فعلا؟ وهل سأندم عليه لاحقا ؟ وذلك لتفادي الوقوع في مشاكل مادية أو نفسية مستقبلا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى