ارتدادات الخليج تصل جيوب المغاربة.. وبوزندفة تسائل رئيس الحكومة عن الإجراءات الحمائية

حسين العياشي
سجّل ملف تأمين التزوّد بالطاقة وحماية السوق الوطنية منعطفاً جديداً، على وقع التداعيات المتسارعة للتوترات المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط، وما أفرزته من ارتدادات مباشرة على أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية، في سياق دولي يتسم بقدر غير مسبوق من عدم اليقين.
في خضم هذه التحولات، وجّهت النائبة البرلمانية نادية بوزندفة، عن فريق الأصالة والمعاصرة بمجلس النواب، سؤالاً إلى رئيس الحكومة، طالبت من خلاله بتوضيح التدابير المعتمدة لمواجهة هذه التطورات وضمان استقرار الأسعار داخل السوق الوطنية، في وقت باتت فيه المؤشرات الدولية تنذر بإمكانية دخول الاقتصاد العالمي مرحلة جديدة من الاضطراب.
ويأتي هذا التحرك البرلماني في ظرفية دقيقة تعيشها الأسواق العالمية، حيث تتقاطع تداعيات الأزمات الجيوسياسية مع اختلالات سلاسل التوريد، مما يؤدي إلى إعادة تشكيل موازين العرض والطلب بوتيرة متسارعة، خصوصاً في قطاع الطاقة الذي يظل من أكثر القطاعات حساسية تجاه أي توتر إقليمي أو دولي.
وفي هذا السياق، حذّرت بوزندفة من مخاطر تكرار سيناريو أزمة 2022، مشيرة إلى أن استمرار هذه التقلبات قد يمتد أثره إلى السوق الوطنية، بالنظر إلى ارتباط الاقتصاد المغربي الوثيق بمحيطه الدولي، سواء من حيث التزود بالطاقة أو استيراد المواد الأساسية. هذا الارتباط، الذي يمثل في الظروف العادية رافعة للانفتاح الاقتصادي، يتحول في فترات الأزمات إلى مصدر ضغط مباشر على التوازنات الداخلية.
وأوضحت النائبة البرلمانية أن أي اضطراب في أسواق الطاقة العالمية ينعكس بشكل شبه فوري على كلفة الإنتاج والنقل داخل المغرب، وهو ما يفتح الباب أمام موجات تضخمية متتالية تمتد آثارها إلى مختلف القطاعات، من الصناعة إلى الفلاحة، وصولاً إلى أسعار المواد الاستهلاكية اليومية، في مشهد يجعل القدرة الشرائية للأسر في مواجهة ضغوط متزايدة.
وفي ظل هذه المعطيات، شددت بوزندفة على ضرورة الانتقال من منطق التدبير الظرفي للأزمات إلى اعتماد مقاربة استباقية قادرة على امتصاص الصدمات الخارجية قبل انتقال آثارها إلى الداخل، معتبرة أن استقرار الأسعار لم يعد مجرد خيار اقتصادي، بل أصبح رهانا استراتيجيا يرتبط بشكل وثيق بالأمن الاقتصادي والاجتماعي للبلاد.
كما دعت إلى الكشف عن الإجراءات العملية التي تعتزم الحكومة اتخاذها لضمان تموين الأسواق الوطنية بشكل منتظم والحفاظ على توازنها، مؤكدة أن المرحلة الراهنة تفرض تعزيز آليات اليقظة الاقتصادية وتقوية أدوات التدخل العمومي، بما يسمح بالتحكم في تداعيات التقلبات الدولية والحد من انعكاساتها المباشرة على المواطنين.
ويعيد هذا النقاش البرلماني تسليط الضوء على معادلة دقيقة تواجهها السياسات العمومية في المغرب، بين متطلبات الانفتاح على الاقتصاد العالمي والاستفادة من دينامياته، وبين ضرورة تحصين التوازنات الداخلية وحماية القدرة الشرائية للأسر، في سياق دولي متقلب يجعل من استقرار الأسعار تحدياً مركباً يتجاوز بعده الاقتصادي ليأخذ أبعاداً اجتماعية وسياسية متداخلة.





