واشنطن تبحث مع المغرب توفير الأسمدة لمواجهة اضطرابات الحرب في الشرق الأوسط

أميمة حدري
تبحث الولايات المتحدة الأمريكية مع المغرب سبل تأمين إمدادات من الأسمدة، في إطار تحركات تروم الحد من تداعيات الاضطرابات التي خلفتها الحرب الجارية في الشرق الأوسط على سلاسل التوريد العالمية، وذلك في وقت يشهد فيه سوق الأسمدة الدولي توترات متزايدة وارتفاعا ملحوظا في الأسعار.
وكشف البيت الأبيض أن الإدارة الأمريكية أجرت مناقشات مع المغرب بهدف ضمان توفر إمدادات كافية من الأسمدة للمزارعين الأمريكيين، ضمن جهود أوسع تبذلها واشنطن للبحث عن مصادر بديلة في ظل القيود التي فرضتها التطورات الجيوسياسية على حركة الشحن والتجارة العالمية، خاصة مع تصاعد التوترات المرتبطة بالنزاع مع إيران وما ترتب عنها من اضطراب في تدفقات بعض المواد الأساسية المرتبطة بالإنتاج الزراعي.
وفي هذا السياق، نقلت وكالة “رويترز” عن المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض، كيفن هاسيت، قوله إن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تعمل على تنويع مصادر توريد الأسمدة بهدف تقليص تأثير الاضطرابات الدولية على القطاع الزراعي الأمريكي، مشيرا إلى أن هذه التحركات تشمل أيضا دولا أخرى من بينها فنزويلا، التي منحتها واشنطن تراخيص تسمح بزيادة إنتاجها من الأسمدة.
وأوضح المسؤول الأمريكي أن الإدارة الأمريكية تدرك صعوبة القضاء بشكل كامل على تداعيات الأزمة العالمية الراهنة، غير أنها تسعى إلى الحد من آثارها قدر الإمكان، مبرزا أن المناقشات التي أجريت مع المغرب تندرج في إطار ما وصفه بـ”بوليصة تأمين” تهدف إلى حماية المزارعين الأمريكيين من تقلبات السوق الدولية والاضطرابات التي تهدد استقرار الإمدادات الزراعية.
وفي موازاة ذلك، برزت في الولايات المتحدة مطالب متزايدة من قبل منظمات زراعية كبرى تدعو إلى مراجعة الرسوم التعويضية المفروضة على واردات الأسمدة الفوسفاطية القادمة من المغرب، معتبرة أن استمرار هذه الإجراءات في ظل الاضطرابات العالمية الحالية يفاقم الضغوط الاقتصادية التي يواجهها المزارعون الأمريكيون ويرفع تكلفة المدخلات الزراعية الضرورية للإنتاج.
وترى هذه المنظمات الزراعية أن هذه الرسوم، التي فرضت عقب عريضة قدمت سنة 2021، أسهمت في إبقاء أسعار الأسمدة عند مستويات مرتفعة، وهو ما انعكس بشكل مباشر على تكاليف الإنتاج بالنسبة للمزارعين، خاصة منتجي الذرة وفول الصويا الذين يعتمدون بشكل كبير على الأسمدة للحفاظ على إنتاجية محاصيلهم الزراعية.
وفي تصريحات نقلتها وسائل إعلام أمريكية متخصصة، أكد سكوت ميتزغر، رئيس الجمعية الأمريكية لفول الصويا، أن المزارعين في الولايات المتحدة يواجهون بالفعل تحديات اقتصادية متزايدة، مشيرا إلى أن ارتفاع أسعار الأسمدة يزيد من صعوبة الحفاظ على ربحية الإنتاج الزراعي، في وقت يشهد فيه السوق العالمي اضطرابات غير مسبوقة بفعل التوترات الجيوسياسية وتعطل بعض مسارات التجارة الدولية.





