أخنوش يتحدث عن إصلاح التعليم.. والأسروتي يضع الأصبع على أعطاب التوظيف والاكتظاظ

أميمة حدري
في الوقت الذي قدم فيه رئيس الحكومة عزيز أخنوش “عرضا رقميا” مفصلا حول ما اعتبره “تحولا نوعيا في قطاع التعليم”، مبرزا أن إعادة الاعتبار لنساء ورجال التعليم تشكل خيارا سياسيا لا رجعة فيه، وأن الحكومة عبأت إمكانيات مالية غير مسبوقة من خلال زيادات في الأجور لا تقل عن 1500 درهم، وكلفة سنوية بلغت 17 مليار درهم، إلى جانب رفع ميزانية القطاع إلى 99 مليار درهم، يطرح هذا الخطاب، القائم على وفرة الأرقام، أكثر من سؤال حول مدى انعكاسه الفعلي على واقع المدرسة العمومية.
ففي مقابل هذا الطرح الرسمي الذي يربط الإصلاح بضخ الموارد المالية وتوسيع البرامج، وعلى رأسها “مدارس الريادة” التي تم تعميمها على آلاف المؤسسات، يبرز خطاب ميداني مغاير يعكسه تصريح مصطفى الاسروتي، عضو المكتب الوطني للجامعة الوطنية لموظفي التعليم، الذي اعتبر أن لغة الأرقام قد تكون في كثير من الأحيان مضللة، ولا تعكس حقيقة الأعطاب البنيوية التي يعيشها القطاع.
في المقابل، اعتبر الاسروتي، في تصريح لـ “إعلام تيفي“، أن لغة الأرقام التي تقدمها الحكومة قد تكون أحيانا مخادعة ولا تعكس الواقع الفعلي للقطاع، موضحا أن تعبئة أو توظيف آلاف الأطر التربوية لا يعني تحقيق إنجاز غير مسبوق، في ظل إحالة آلاف من الأطر سنويا على التقاعد، فضلا عن كون قطاع التعليم ظل دائما مستقطبا لعدد كبير من الشباب باعتباره قطاعا حيويا وديناميكيا مرتبطا بما يقارب ستة ملايين تلميذ.
وسجل المتحدث ذاته أن مقارنة عدد الأطر المتخرجة سنويا منذ سنة 2016 إلى الآن تظهر تراجعا ملحوظا، مع استمرار هشاشة التوظيف في ظل بقاء نظام التعاقد، مشيرا إلى أن العديد من المؤسسات التعليمية تعاني خصاصا كبيرا في الأطر والمواد، وهو ما دفع الوزارة إلى برمجة دورات استدراكية للتوظيف في تخصصي الرياضيات والفيزياء بسبب ضعف الإقبال عليهما، مضيفا أن الخصاص يشمل أيضا أطر الإدارة التربوية، إلى جانب الاكتظاظ الذي تعرفه الأقسام في عدد من المؤسسات، خاصة في المدن الكبرى والمناطق التي تعرف حركية سكانية وإعادة إسكان.
وفي ما يتعلق بميزانية القطاع، أوضح الاسروتي أن الجزء الأكبر منها مخصص للأجور والتعويضات والمنح الخاصة بالشغيلة التعليمية، معتبرا أن إدراج هذه النفقات ضمن كلفة الإصلاح يبقى أمرا غير دقيق، لأنها تندرج ضمن الالتزامات العادية للدولة، مشيرا إلى أن جزءا من تمويل تجهيز مؤسسات “مدارس الريادة”، من حيث الحواسيب والسبورات التفاعلية، تتكفل به مؤسسة محمد السادس للنهوض بالأعمال الاجتماعية للتربية والتكوين عبر اشتراكات شهرية تقتطع من أجور العاملين بالقطاع.
واعتبر المصدر نفسه أن مؤسسات “الريادة” تطرح إشكالا على مستوى العدالة التعليمية، بحكم عدم تعميمها على جميع المؤسسات، ما يجعل ظروف التمدرس متفاوتة بين التلاميذ، مؤكدا أن الإشكال الحقيقي يكمن في تدبير القطاع وغياب رؤية واضحة ومندمجة للإصلاح، في ظل تعدد المشاريع وتداخلها، من قبيل القانون الإطار وخارطة الطريق وبرنامج “مدارس الريادة”، دون استكمال تنزيل عدد من المراسيم المرتبطة بها.
وشدد الأسروتي في ختام تصريحه على أن أي إصلاح حقيقي للمنظومة التربوية يظل رهينا بإعادة الاعتبار للأستاذ باعتباره محور العملية التعليمية، مبرزا أن عددا من المطالب الأساسية لنساء ورجال التعليم لا يزال عالقا، وعلى رأسها تسوية ترقيات سنوات 2024 و2025، في وقت كان يفترض فيه الشروع في معالجة ترقيات 2026، مع استمرار مطالب أخرى من قبيل تعميم التعويض التكميلي، وتقليص ساعات العمل، والتعويض عن العمل في العالم القروي، معتبرا أن هذه المؤشرات تعكس فجوة بين الخطاب الرسمي والواقع الميداني داخل قطاع التعليم.





