فؤاد المتوكل: الاهتمام بذوي الإعاقة التزام اجتماعي لا خيار ظرفي

حسين العياشي
يحتفي المركز النفساني التربوي “أمل” التابع للتعاضدية العامة لموظفي الإدارات العمومية باليوم الوطني للأشخاص في وضعية إعاقة، في أجواء امتزج فيها البعد الإنساني بالرسالة الاجتماعية، وتحول فيها الفضاء التربوي إلى منصة مفتوحة لإبراز قدرات الأطفال وتسليط الضوء على مسارات تأهيلهم وإدماجهم.
هذا الاحتفال لم يكن مجرد لحظة رمزية عابرة، بل جاء ليعكس حجم العمل اليومي الذي تبذله الأطر التربوية والطبية وشبه الطبية داخل هذا المركز، من خلال لوحات فنية أبدعها الأطفال، ومعارض جسدت نتاج الورشات التي يشتغلون داخلها، في صورة تعكس تدرجهم في اكتساب المهارات وقدرتهم على التعبير والإبداع.
كما عرفت هذه التظاهرة، حضور عدد من المسؤولين والشركاء، الذين قاموا بجولة داخل مرافق المركز للاطلاع عن قرب على طبيعة الخدمات المقدمة، وعلى أساليب الاشتغال المعتمدة من طرف المربين والأطر المتخصصة، بما يتيح فهماً أعمق لحجم الجهود المبذولة في سبيل تأهيل هذه الفئة.
وفي هذا السياق، أكد فؤاد المتوكل، المدير العام للتعاضدية العامة لموظفي الإدارات العمومية، في تصريحه لـ“إعلام تيفي”، أن تنظيم هذا الحدث داخل المركز يشكل مناسبة للاعتزاز بما تحقق لفائدة هذه الفئة، مبرزاً أن ما تم تقديمه من فقرات فنية وأعمال إبداعية يعكس الجهود المبذولة من طرف مختلف المتدخلين، ويجسد في الآن ذاته الإمكانات الكامنة لدى الأطفال في وضعية إعاقة عندما تتوفر لهم شروط التأطير والمواكبة.
وأشار المتحدّث، إلى أن التعاضدية العامة تحرص على تخليد هذا اليوم سنوياً، ليس فقط من باب الاحتفال، بل أيضاً كفرصة للتعريف بالأدوار التي تضطلع بها مختلف الأطر داخل المركز، سواء الطبية أو شبه الطبية أو التربوية، والتي تشتغل بشكل متكامل لضمان مواكبة شاملة للأطفال، تأخذ بعين الاعتبار مختلف أبعاد شخصيتهم واحتياجاتهم.
وفي بعده القيمي، شدد المدير العام على أن العناية بالأشخاص في وضعية إعاقة ليست خياراً ظرفياً، بل تندرج ضمن منظومة متكاملة تستمد مرجعيتها من القيم المجتمعية والتوجيهات الملكية التي تولي لهذه الفئة عناية خاصة، باعتبارها جزءاً لا يتجزأ من النسيج الاجتماعي.
وأضاف أن اشتغال التعاضدية العامة في مجال الحماية الاجتماعية يفرض عليها إيلاء أهمية خاصة لهذه الفئة، من خلال تطوير خدمات موجهة وتعزيز بنيات الاستقبال والتأهيل، بما ينسجم مع الرؤية الوطنية الرامية إلى تحقيق الإدماج الشامل وضمان تكافؤ الفرص.
وبين فقرات الاحتفال وجولات الاطلاع، برزت صورة مركز لا يكتفي بدوره التأهيلي، بل يتحول إلى فضاء لإعادة بناء الثقة وصناعة الأمل، حيث تتقاطع جهود مختلف الفاعلين من أجل هدف واحد: تمكين الأطفال في وضعية إعاقة من استعادة مكانتهم داخل المجتمع، ليس كحالات تحتاج إلى رعاية، بل كطاقات قادرة على الإبداع والمساهمة في بناء المستقبل.





