أشيبان لـ “إعلام تيفي”: اتفاق المغرب وروسيا سيعزز التجارة وسينوع الشراكات

سكينة بوست :صحافية متدربة

في ظل التحولات المتسارعة التي تعرفها سلاسل التوريد العالمية، وتزايد توجه الدول نحو تنويع شركائها الاقتصاديين، يبرز مشروع اتفاقية النقل الدولي بين المغرب وروسيا كخطوة جديدة لتعزيز التعاون الثنائي وفتح آفاق اقتصادية واعدة بين البلدين.

وفي هذا السياق، أكد المحلل الاقتصادي خالد أشيبان أن هذه الاتفاقية تندرج ضمن رؤية المغرب الرامية إلى تنويع شركائه الاقتصاديين وعدم الاعتماد على طرف واحد، مبرزا أن المملكة انفتحت خلال السنوات الأخيرة على قوى اقتصادية كبرى مثل الصين والولايات المتحدة، إلى جانب تعزيز علاقاتها مع عدد من الدول الآسيوية والعربية والإفريقية.

وفي تصريحه لـ “إعلام تيفي“، أوضح أن الاتحاد الأوروبي لا يزال الشريك الاقتصادي الأول للمغرب، حيث يستحوذ على حوالي 67 في المائة من حجم المبادلات التجارية، وهو ما يجعل الاقتصاد الوطني مرتبطا بشكل كبير بالتقلبات التي قد تعرفها هذه المنطقة. مضيفا أن الانفتاح على روسيا من شأنه أن يساهم في تقليص هذا الاعتماد، من خلال رفع حجم التبادل التجاري وتنويع مصادر التزود بالمواد الأساسية.

وأشار أشيبان إلى أن هذه الشراكة يمكن أن تفتح أيضا آفاقا مهمة للاستثمارات الروسية في المغرب، والاستفادة من الخبرات التي تتوفر عليها  في عدة مجالات، خاصة وأن روسيا تعد من الدول المنتجة للبترول وعدد من المواد الأساسية والمنتجات الفلاحية، وهو ما قد يعزز الأمن الاقتصادي للمملكة، خصوصاً في ظل التوترات الدولية الراهنة.

وعلى مستوى النقل واللوجستيك، اعتبر المتحدث أن تطوير الربط الجوي والطرقي بين البلدين سيساهم في تنشيط المبادلات التجارية وخفض تكاليف النقل، بما يعزز تنافسية الصادرات المغربية في الأسواق الجديدة. مبرزا أن هذا التطور سينعكس إيجابا على القطاع السياحي، من خلال إمكانية استقطاب المزيد من السياح الروس.

وأكد في هذا الإطار أن المملكة تتوفر على مؤهلات مهمة لتعزيز جاذبيتها السياحية، خاصة في ظل الاستعداد لتنظيم تظاهرات كبرى مثل كأس العالم، ما قد يجعلها نقطة عبور مهمة نحو القارة الإفريقية بالنسبة للسياح الروس. مشددا في المقابل على ضرورة الحفاظ على صورة المغرب كبلد آمن ومستقر، لما لذلك من دور أساسي في جذب السياح والمستثمرين على حد سواء.

وفي ما يتعلق بتأثير هذه الاتفاقية على علاقات المغرب مع شركائه التقليديين، أوضح المحلل الاقتصادي أن هذا التوجه لا يطرح أي تعارض، بل يندرج في إطار دينامية اقتصادية منفتحة تتيح لجميع الشركاء فرص الاستثمار والعمل داخل السوق المغربية. مبرزا أن تعدد الشراكات لا يعني بالضرورة خلق توترات، بل يعكس قدرة المغرب على بناء علاقات متوازنة مع مختلف القوى الاقتصادية.

وخلص المتحدث ذاته إلى أن هذه الاتفاقية تمثل خطوة إضافية في مسار تعزيز انفتاح المغرب على محيطه الدولي، وتقوية موقعه كمنصة اقتصادية ولوجستية تربط بين أوروبا وإفريقيا، بما يخدم مصالحه الاستراتيجية على المدى المتوسط والبعيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى