سبتة تتحول إلى مقبرة مفتوحة.. جثة جديدة تكشف الوجه المأساوي للهجرة

حسين العياشي

سجّلت سواحل مدينة سبتة المحتلة فصلاً جديداً من فصول المأساة الإنسانية المرتبطة بالهجرة غير النظامية، بعد العثور على جثة شاب من إفريقيا جنوب الصحراء بالقرب من شاطئ “لا بوليرا”، في حادث يعيد إلى الواجهة كلفة هذه الرحلات المحفوفة بالمخاطر، ويرفع حصيلة الضحايا إلى 13 حالة وفاة منذ بداية السنة الجارية.

وبحسب معطيات صادرة عن مصادر إسبانية رسمية، فقد جرى اكتشاف الجثة إثر اتصال توصل به مركز العمليات عبر رقم الطوارئ، ما عجّل بتدخل عناصر الحرس المدني إلى عين المكان، وتحديداً بالقرب من حي “سان أمارو”، في نقطة قريبة من مطعم وموقف للحافلات، حيث تم تأمين محيط الحادث وبدء الإجراءات الأولية للتحقيق.

وتشير المعطيات الأولية إلى أن الضحية كان يرتدي سترة نجاة وبدلة غطس، وهو ما يرجح أنه لم يمكث طويلاً في المياه، في وقت تذهب فيه الفرضيات الأولى إلى احتمال سقوطه من قارب كان يقل مهاجرين أو اضطراره إلى القفز في عرض البحر خلال محاولة عبور محفوفة بالمخاطر. ويكتسي هذا المعطى أهمية خاصة بالنظر إلى أن الشاطئ الذي عُثر فيه على الجثة لا يُعد من المسارات التقليدية المكثفة للهجرة خلال هذه الفترة من السنة، ما يطرح تساؤلات إضافية حول ظروف الرحلة ومسارها.

وقد تكفلت وحدات الشؤون البحرية التابعة للحرس المدني، بتنسيق مع جهاز الأمن العام بميناء الصيد، بانتشال الجثة ونقلها إلى الجهات المختصة، حيث باشرت الشرطة القضائية والطب الشرعي الإجراءات القانونية اللازمة، في أفق تحديد هوية الضحية بدقة وكشف ملابسات الحادث، ضمن تحقيقات لا تزال مفتوحة على أكثر من فرضية.

ولا يأتي هذا الحادث بمعزل عن سياق أوسع يتسم بتزايد حالات الوفاة المرتبطة بمحاولات الهجرة نحو سبتة، إذ تشير المعطيات إلى انتشال 13 جثة منذ بداية سنة 2026، من بينها حالة سابقة تم تسجيلها في 21 مارس بمنطقة “تاراخال”، في مؤشر مقلق يعكس تصاعد المخاطر المرتبطة بهذا المسار الحدودي.

وتشمل هذه الحصيلة مهاجرين ينحدرون من شمال إفريقيا وإفريقيا جنوب الصحراء، لقوا حتفهم إما غرقاً في عرض البحر أو نتيجة الظروف المناخية القاسية، خاصة انخفاض درجات الحرارة، أثناء محاولاتهم عبور المياه أو تسلق السياج الحدودي، في مشاهد تتكرر بوتيرة تثير القلق وتعيد طرح سؤال حماية الأرواح في سياق الهجرة.

في المقابل، تكشف الأرقام الرسمية الصادرة عن وزارة الداخلية الإسبانية عن استمرار الضغط على معبر سبتة، حيث بلغ عدد المهاجرين الذين تمكنوا من دخول المدينة منذ مطلع السنة الجارية 1819 شخصاً عبر الحدود مع المغرب، وهو رقم يعكس تحوّل هذا المسار إلى أحد أبرز نقاط العبور، مقارنة بمسارات أخرى مثل جزر الكناري.

وبين تزايد أعداد الوافدين واستمرار تسجيل الضحايا، تتكرس صورة مأساوية لمسار الهجرة نحو سبتة، حيث تتحول محاولات البحث عن حياة أفضل إلى مغامرات غير متكافئة مع المخاطر، في ظل غياب حلول جذرية قادرة على الحد من هذه الظاهرة، التي لا تزال تحصد الأرواح في صمت على ضفاف المتوسط.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى