“دركي مزيف” في قبضة العدالة.. وعود وهمية تنتهي بحكم قضائي

حسين العياشي

أطاحت يقظة المصالح الأمنية بشخص تورّط في انتحال صفة مسؤول بجهاز الدرك الملكي، قبل أن تُنهي المحكمة الابتدائية بمدينة الدريوش فصول هذه القضية بإدانته بتسعة أشهر حبسا نافذا، في ملف يكشف مجدداً كيف يمكن للثقة في المؤسسات أن تتحول إلى مدخل لعمليات احتيال محكمة.

وتفجّرت خيوط القضية إثر توالي شكايات من عدد من الضحايا، الذين وجدوا أنفسهم أمام وعود وهمية صاغها المتهم بعناية، بعدما قدّم نفسه بصفة مزيفة كقائد مركز ترابي للدرك الملكي، مدعياً امتلاك نفوذ داخل الجهاز الأمني وقدرة على التدخل لحل ملفات إدارية أو قضائية مقابل مبالغ مالية.

بهذا الأسلوب، نجح المتهم في استدراج ضحاياه، مستفيداً من الرمزية القوية التي تمثلها المؤسسة الأمنية في وجدان المواطنين، حيث تحولت هذه الصفة الوهمية إلى أداة للإقناع والتأثير، مكنته من كسب الثقة بسرعة وتحصيل مبالغ مالية تحت غطاء خدمات لم يكن لها وجود على أرض الواقع.

غير أن تكرار الوقائع وتعدد المتضررين سرّع من تحرك الأجهزة الأمنية، التي باشرت تحرياتها على ضوء المعطيات المتوفرة، قبل أن يتم تعقب المشتبه فيه وإصدار مذكرة بحث وطنية في حقه، انتهت بتوقيفه في عملية أمنية مشتركة بين مصالح الأمن الوطني والدرك الملكي بكل من الدريوش والدار البيضاء.

وبعد وضعه رهن تدابير البحث وتقديمه أمام أنظار العدالة، كشفت التحقيقات تفاصيل هذا النشاط الاحتيالي الذي استند إلى انتحال صفة ينظمها القانون بشكل صارم، لما لها من ارتباط مباشر بهيبة المؤسسات وثقة المواطنين فيها، وهو ما دفع المحكمة إلى إصدار حكمها القاضي بإدانته بعقوبة حبسية نافذة.

وتعيد هذه القضية إلى الواجهة خطورة جرائم انتحال الصفات الرسمية، خاصة حين ترتبط بمؤسسات أمنية، لما قد تخلفه من آثار مزدوجة لا تقتصر على الأضرار المادية التي يتكبدها الضحايا، بل تمتد إلى المساس بالإحساس العام بالأمان والثقة في المرافق العمومية.

كما تبرز، في المقابل، أهمية التنسيق الأمني في مواجهة هذا النوع من الجرائم، حيث ساهم العمل المشترك بين مختلف الأجهزة في تفكيك خيوط القضية ووضع حد لنشاط المتهم، في رسالة واضحة بأن استغلال أسماء المؤسسات أو صفاتها لن يمر دون مساءلة قانونية صارمة.

وفي ظل تزايد مثل هذه الأساليب الاحتيالية، يبقى الوعي المجتمعي والتثبت من صفات المتعاملين عاملاً حاسماً في الحد من انتشارها، إلى جانب الدور المحوري للمؤسسات في التصدي لكل ما من شأنه المساس بثقة المواطنين أو استغلالها لأغراض غير مشروعة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى