عين لا تنام في شوارع سلا.. كاميرات ذكية توثق الجرائم وتسرّع التدخل الأمني

حسين العياشي
تُكثّف مدينة سلا، خلال الأشهر الأخيرة، من نشر شبكة كاميرات المراقبة الذكية في عدد من أحيائها الشعبية، في خطوة تعكس توجهاً أمنياً متصاعداً نحو توظيف التكنولوجيا لتعزيز الأمن العمومي ومكافحة مختلف أشكال الجريمة، خاصة في المناطق ذات الكثافة السكانية المرتفعة.
هذا الانتشار اللافت شمل أحياء كريمة والإنبعاث والرحمة، إلى جانب مناطق أخرى مثل القرية وحي مولاي إسماعيل وبطانة والحوات، حيث جرى تثبيت كاميرات حديثة في الشوارع الرئيسية والفرعية، تعمل بشكل متواصل على مدار الساعة وطيلة أيام الأسبوع، في محاولة لإحكام المراقبة وتعزيز سرعة التدخل الأمني في الحالات الطارئة.
ولم يعد حضور هذه الكاميرات مجرد عنصر تقني في المشهد الحضري، بل تحول إلى فاعل مباشر في تدبير الأمن اليومي، إذ تتيح هذه الأجهزة توثيق الوقائع الإجرامية بدقة، سواء تعلق الأمر بسرقات السيارات أو الاعتداءات أو السرقات الصغيرة، كما تساهم في تسريع وتيرة تدخل عناصر الأمن بفضل المعطيات الفورية التي توفرها.
وتعتمد الكاميرات الجديدة على تقنيات متقدمة، من بينها إمكانية التعرف على الوجوه أو لوحات ترقيم السيارات في بعض الحالات، ما يجعلها أداة فعالة في دعم التحقيقات وتعقب المشتبه فيهم، وهو ما عزز لدى عدد من السكان الإحساس بوجود “عين يقظة” تراقب الفضاء العام وتحد من هامش تحرك الجريمة.
وقد برز أثر هذه المنظومة بشكل ملموس في الآونة الأخيرة، بعدما وثّقت كاميرات المراقبة عدداً من الحوادث، من بينها سرقة غطاء سيارة بحي الرحمة، إلى جانب حالات سرقة سيارات بمناطق مجاورة كحي الأمين بالعيايدة، فضلاً عن تسجيل اعتداءات وسرقات متفرقة في أحياء كريمة والإنبعاث، وهي وقائع ساهم توثيقها في تسهيل عمل المصالح الأمنية وتحديد هوية المتورطين.
وفي مقابل ذلك، عبّر عدد من سكان المدينة عن ارتياحهم لهذه المبادرة، معتبرين أن انتشار الكاميرات يشكل خطوة عملية نحو الحد من الجريمة وتعزيز الإحساس بالأمان، مع دعوات متزايدة إلى تعميم هذه التجربة لتشمل مختلف الأحياء الشعبية التي تعاني من تكرار بعض الظواهر الإجرامية.
وتندرج هذه العملية ضمن مشروع أمني أوسع كانت السلطات قد أعلنت عنه في وقت سابق، يروم إرساء شبكة متكاملة من كاميرات المراقبة على مستوى مدينة سلا، على غرار التجربة المعتمدة بالعاصمة الرباط، مع تركيز خاص على المناطق التي تعرف ضغطاً سكانياً أو تحديات أمنية أكبر.
كما يشمل هذا الورش، إلى جانب توسيع الشبكة الرسمية، ضبط استعمال الكاميرات غير المرخصة التي يلجأ بعض المواطنين إلى تثبيتها بشكل عشوائي، في إطار سعي السلطات إلى تأطير هذا المجال وضمان احترام الضوابط القانونية المرتبطة بحماية المعطيات الشخصية واستعمال وسائل المراقبة.
وبين منطق الردع الأمني وتوظيف التكنولوجيا في حماية الفضاء العام، تبدو سلا وهي تعيد رسم علاقتها بالأمن عبر عدسات المراقبة، في محاولة لخلق توازن جديد بين الوقاية من الجريمة وتعزيز الطمأنينة داخل أحيائها الشعبية، التي ظلت لسنوات تعاني من بعض مظاهر الانفلات المحدود.





