حسن عاريف تحت الضغط.. طريق مثير للجدل وعقار بـ950 مليون يفجّران عاصفة بعين العودة

حسين العياشي

فجّر ملف تدبير الشأن المحلي بجماعة عين العودة جدلاً سياسياً وقانونياً متصاعداً، يضع رئيس المجلس حسن عاريف في قلب العاصفة، بعدما تحوّلت سلسلة من الشكايات والمراسلات إلى قضية رأي عام تتداخل فيها شبهات تضارب المصالح مع اختلالات في تدبير المشاريع وتعويضات المنتخبين، في مشهد يعكس توتراً غير مسبوق داخل المجلس الجماعي.

وتعود شرارة هذا الجدل إلى شكايات ومراسلات رسمية وجّهها أعضاء من المعارضة إلى جهات رقابية وقضائية، تتضمن معطيات تفيد بتوجيه مشروع طرقي نحو عقارات تعود ملكيتها إلى محيط عائلي لرئيس المجلس، ما اعتُبر، وفق أصحاب الشكاية، مؤشراً على احتمال توظيف القرار العمومي لتحقيق منفعة خاصة، خاصة وأن المشروع ممول من المال العام وتُرتقب له انعكاسات مباشرة على القيمة العقارية للمنطقة.

وتعزز هذه الشبهات، بحسب وثائق اطلعت عليها “إعلام تيفي”، بوجود عمليات اقتناء عقاري تهم نفس المجال، حيث تشير معطيات موثقة إلى صفقة بيع بلغت حوالي 950 مليون سنتيم لعقار يمتد على مساحة تناهز 26 هكتار، وهو ما فتح الباب أمام تساؤلات واسعة حول مصادر التمويل وخلفيات هذه العملية، خاصة وأن المقتني شخص متقاعد، وفق ما أفادت به المصادر.

غير أن رئيس الجماعة حسن عاريف، اختار الرد على هذه الاتهامات، مؤكداً في تصريح لـ”إعلام تيفي” أن الطريق موضوع الجدل “بعيدة تماماً عن العقار المذكور”، وأن المشروع “لا يخدم أي مصالح شخصية، بل يهدف إلى خدمة الساكنة والمصلحة العامة”. وبخصوص الحديث عن صلة القرابة، أوضح أن “المنطقة تضم عدداً من أبناء عائلته، وهذا أمر طبيعي لا يمكن أن يُبنى عليه أي اتهام بتضارب المصالح”.

أما بخصوص اقتناء العقار وقيمته المالية، فقد شدد عاريف على أن المعني بالأمر “شخص مستقل”، مضيفاً: “ينبغي أن تسألوه هو: كيف اقتنى ذلك العقار”، وهو جواب جاء في سياق ما أفادت به مصادر “إعلام تيفي” بوجود شبهات حول المالك الحقيقي للعقار، دون أن يقدم الرئيس توضيحات إضافية بهذا الشأن.

ولم يتوقف الجدل عند حدود المشروع الطرقي، بل امتد إلى طريقة تدبير دورات المجلس، حيث أثارت شكايات أخرى مسألة غياب مستشارة جماعية، عن عدد من الدورات، مع استمرارها في الاستفادة من تعويضات مالية بصفتها نائبة لرئيسة لجنة، وهو ما اعتبرته المعارضة إخلالاً واضحاً بالقواعد المنظمة لعمل المجالس المنتخبة.

وفي رده على هذه النقطة، أكد رئيس الجماعة أن المستشارة “تتابع دراستها خارج أرض الوطن”، وأن حضورها يتم “بشكل متقطع”، نافياً أن تكون قد تغيبت عن ثلاث دورات متتالية، وهي الحالة التي تستوجب اتخاذ إجراءات قانونية في حقها. مضيفاً أن “بعض من يروجون لهذه الادعاءات يمارسون نفس السلوك دون أن تُتخذ في حقهم أي قرارات”، في إشارة إلى ما اعتبره ازدواجية في التعاطي مع هذا الملف.

وتكشف هذه التطورات عن اتساع دائرة الخلاف داخل مجلس عين العودة، حيث لم يعد النقاش مقتصراً على مشروع بعينه، بل أصبح يمس جوهر الحكامة المحلية، من شفافية اتخاذ القرار، إلى تدبير المال العام، وصولاً إلى احترام القوانين المؤطرة لعمل المنتخبين.

وبين اتهامات المعارضة التي تدفع نحو فتح تحقيق شامل، ودفاع رئيس المجلس حسن عاريف الذي ينفي وجود أي تجاوزات ويؤكد قانونية الإجراءات، يبقى هذا الملف مفتوحاً على كل الاحتمالات، في انتظار ما ستسفر عنه تدخلات الجهات الرقابية والقضائية، وسط تصاعد مطالب الرأي العام بكشف الحقيقة وترتيب المسؤوليات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى