جريمة دامية بفاس تفضح واقع التهميش: عنف بين شبان وتجار مخدرات ينتهي بمأساة عائلية

مديحة المهادنة : صحافية متدربة
اهتزّ حي الحسني بمنطقة بن دباب بمدينة فاس على وقع جريمة مأساوية خلّفت حالة من الصدمة والحزن في صفوف الساكنة، بعدما تحوّل خلاف عنيف بين مجموعة من الشباب، يُشتبه في تورط بعضهم في ترويج المخدرات، إلى مواجهة دامية انتهت بمقتل شاب وإصابة شقيقه إصابة خطيرة تسببت في فقدانه ليده.
وبحسب معطيات من محيط الحي، فإن النزاع اندلع في ظروف متوترة بين عدد من الشبان، قبل أن يتطور بسرعة إلى شجار عنيف استُعملت فيه أدوات حادة، ما أسفر عن سقوط ضحيتين من أسرة واحدة. وقد فارق أحد الشقيقين الحياة متأثراً بجروحه،كما تم نقل جثته إلى مستودع الأموات بمستشفى الغساني ظهر مهراز وإخضاعها للإجراءات القانونية المعمول بها. بينما جرى نقل شقيقه الآخر في حالة حرجة لتلقي العلاجات الضرورية.
غير أن هذه الجريمة، وفق شهادات عدد من سكان المنطقة، لا يمكن فصلها عن واقع اجتماعي صعب تعيشه بعض الأحياء الشعبية، حيث يشكو المواطنون من تفشي البطالة، وغياب فضاءات التأطير الشبابي، وضعف البنيات التحتية والخدمات الأساسية، وهو ما يفتح المجال أمام انتشار مظاهر الانحراف والعنف وتجارة المخدرات في أوساط الكثير من الشباب.
ويؤكد متابعون للشأن المحلي أن تهميش الأحياء الشعبية وغياب برامج اجتماعية وتنموية فعالة يجعل هذه المناطق عرضة لدوامة من المشاكل الاجتماعية والأمنية، حيث تتحول النزاعات البسيطة إلى أحداث خطيرة تهدد أمن السكان وسلامتهم، وتخلق شعوراً متزايداً بالإحباط وفقدان الأمل لدى الشباب.
وتعيد هذه المأساة الدامية طرح أسئلة حارقة حول مسؤولية السياسات العمومية في معالجة أوضاع الأحياء الشعبية، وحول ضرورة الانتقال من التدخلات الظرفية إلى حلول جذرية تعيد الاعتبار لهذه المناطق وسكانها، وتوفر للشباب بدائل حقيقية تحميهم من السقوط في براثن العنف والجريمة





