العزلة الرقمية في القرى.. انقطاع الشبكة يفضح هشاشة السياسات العمومية في ضمان العدالة الرقمية

أميمة حدري

تتسع رقعة العزلة الرقمية في عدد من المناطق القروية والجبلية بالمغرب، في ظل استمرار انقطاع أو تدهور خدمات الأنترنت وشبكة الهاتف النقال، بما يكشف عن اختلالات بنيوية في الولوج إلى البنية التحتية الرقمية، ويعيد إلى الواجهة سؤال العدالة المجالية والرقمية في السياسات العمومية.

ففي جماعة أجوكاك بإقليم الحوز، تعيش الساكنة على وقع عزلة رقمية خانقة، نتيجة انقطاع شبه تام لخدمات الأنترنت وشبكة الهاتف، وهو وضع بات يثقل تفاصيل الحياة اليومية، ويحول أبسط أشكال التواصل إلى معاناة مستمرة.

ووفق معطيات توصل بها موقع “إعلام تيفي“، فإن هذا الانقطاع الممتد لأسابيع طويلة لم يعد يصنف كخلل تقني ظرفي، بل كواقع يومي يفرض على الأسر عزلة قسرية، في وقت أصبحت فيه وسائل الاتصال الحديثة شرطا أساسيا للعيش والتواصل وقضاء الحاجيات الإدارية والاجتماعية والصحية.

وتشير المعطيات ذاتها إلى أن عددا من الأسر تجد نفسها محرومة من حق التواصل مع أقاربها داخل الوطن أو مع أفراد العائلة المقيمين بالخارج، في ظل تزايد الاعتماد على الوسائط الرقمية في مختلف مناحي الحياة.

وتزداد حدة هذا الوضع مع استمرار الانقطاع لما يقارب شهرين دون تسجيل أي تحسن يذكر، رغم تعدد الشكاوى والمراسلات الموجهة إلى الجهات المعنية، والتي لم تقابل، بحسب المصادر، بتفاعل ملموس، وهو ما ساهم في تعميق الإحساس بالإقصاء ورفع منسوب الاحتقان الاجتماعي داخل المنطقة.

وبالموازاة مع ذلك، تعيش جماعة أحصيا بإقليم تنغير بدورها وضعا مماثلا، يتمثل في تردي ملحوظ لخدمات الأنترنت وشبكة الهاتف النقال، ما يخلق معاناة يومية ومستمرة للأسر، ويحد من قدرتها على التواصل عبر وسائل باتت أساسية في الحياة اليومية.

وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن عددا من السكان يعتبرون أنفسهم في عزلة شبه تامة عن محيطهم، خاصة في ما يتعلق بالتواصل مع ذويهم المقيمين خارج المنطقة أو بالمهجر، والذين يشكلون في كثير من الحالات مصدر دعم أساسي للأسر المحلية.

كما ينعكس هذا التردي سلبا على ولوج الساكنة إلى عدد من الخدمات الأساسية التي أصبحت تعتمد بشكل متزايد على الوسائل الرقمية، بما في ذلك التعليم عن بعد، والخدمات الإدارية والاجتماعية والصحية. وتؤكد معطيات محلية أن هذه الوضعية دفعت الساكنة إلى تقديم شكاوى وملتمسات متعددة، من بينها مراسلات سابقة وجهت منذ سنة 2023 في إطار مطالب بتحسين خدمات الأنترنت والهاتف النقال، دون أن يطرأ تغيير ملموس على الوضع القائم.

ويضاف إلى ذلك ما تعتبره فعاليات محلية إهدارا لفرص تنموية وسياحية مهمة بالإقليم، نتيجة ضعف صبيب الأنترنت وشبكة الهاتف، ما يعيق التعريف بالمؤهلات السياحية والترويج لها، ويحد من جاذبية المنطقة للاستثمار وخلق فرص الشغل.

ويطرح هذا الواقع، في مجموع أبعاده، إشكالا أوسع يرتبط بمدى قدرة السياسات العمومية على تقليص الفوارق المجالية وضمان حد أدنى من العدالة الرقمية بين المجالين الحضري والقروي، في سياق أصبح فيه الولوج إلى الشبكة والاتصال جزءا أساسيا من الحقوق المرتبطة بالحياة اليومية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى