مرسوم جديد لمواجهة هجرة الأطباء.. إصلاح متأخر أم محاولة لوقف النزيف؟

مديحة المهادنة : صحافية متدربة
خبر_في ظل الخصاص المتزايد الذي تعانيه المستشفيات العمومية، تسابق الحكومة الزمن لإعادة ترتيب التكوين الطبي، عبر مرسوم جديد تراهن من خلاله على الحد من نزيف هجرة الأطباء وتحفيزهم على البقاء داخل القطاع العام، بعدما تحولت الكفاءات المغربية إلى هدف مفتوح لأنظمة صحية أجنبية تستقطبها بشروط أكثر جاذبية.
وخلال ندوة صحافية مشتركة بالرباط، أعلن كل من وزير الصحة والحماية الاجتماعية أمين التهراوي ووزير التعليم العالي والبحث العلمي عز الدين ميداوي عن مواصلة إصلاح النظام الأساسي لطلبة الطب والصيدلة وطب الأسنان، عبر مراجعة عدد من المقتضيات المرتبطة بالتكوين والتحفيز المهني.
الرهان الحكومي الجديد يقوم أساسا على تقليص مدة الالتزام الإجباري للأطباء الاختصاصيين داخل القطاع العام من ثماني سنوات إلى ثلاث فقط، إلى جانب فتح إمكانية اجتياز مباراة الداخلية ابتداءً من السنة الرابعة بدل الخامسة، في خطوة تعتبرها الحكومة وسيلة لتسريع مسار التخصص وجعل القطاع العمومي أكثر جاذبية.
غير أن هذا التوجه، رغم ما يحمله من وعود، يعيد طرح عدد من التساؤلات فالحكومة اليوم تعترف بوجود هجرة متواصلة للأطباء، لكنها ترفض ربطها بشكل مباشر بضعف الأجور أو ظروف العمل داخل المستشفيات العمومية. وبينما يصر المسؤولان على أن السبب الرئيسي للهجرة هو البحث عن تخصصات دقيقة وحديثة، يرى مهنيون أن الأزمة أعمق من مجرد تكوين أكاديمي، وترتبط أساسا ببيئة العمل، والتجهيزات، والضغط المهني، وضعف التحفيزات مقارنة بما تعرضه دول أجنبية
وفي الوقت الذي تشير فيه المعطيات إلى أن تكوين الطبيب الواحد يكلف الدولة ما بين 100 و200 مليون سنتيم، يواصل القطاع الخاص، داخل المغرب وخارجه، الاستفادة من هذه الموارد البشرية دون أن يواكب ذلك نقاش حقيقي حول العدالة الضريبية أو آليات استرجاع جزء من كلفة التكوين العمومي، خاصة مع تنامي انتقال الأطباء نحو المصحات الخاصة أو الهجرة إلى أوروبا وكندا والخليج.
الوزيران شددا أيضا على أن تقليص سنوات الدراسة أو الالتزام لن يؤثر على جودة التكوين، مؤكدين أن المرسوم الجديد يأتي لتحيين إطار تنظيمي يعود إلى سنة 1993، عبر إدماج مقتضيات جديدة تهم تحسين مسارات التكوين، وتحديد حقوق وواجبات الطلبة بمختلف مراحلهم، إضافة إلى اعتماد مقاربات حديثة تشمل الذكاء الاصطناعي والتخصصات الطبية الدقيقة.





