سيول وأمطار تعيد عزل درعة تافيلالت

فاطمة الزهراء ايت ناصر

أعادت الاضطرابات التي شهدتها جهة جهة درعة تافيلالت، اليوم السبت، طرح سؤال البنية التحتية الطرقية بالمنطقة، بعدما تسببت تساقطات مطرية وسيول جارفة في قطع عدد من المحاور الحيوية، في مشهد يتكرر مع كل اضطراب جوي، ولو كان محدودا زمنيا أو متوسط الحدة.

فبمجرد تساقط أمطار لساعات معدودة، أو تسجيل سيول عابرة ببعض الأودية، تتوقف حركة السير بعدد من المقاطع الطرقية، خاصة على مستوى الطريق الوطنية رقم 10، التي تشكل شريانا اقتصاديا أساسيا يربط مناطق الجنوب الشرقي بباقي جهات المملكة، ويتحول هذا المحور، في كل مرة، إلى نقطة اختناق مروري وعزلة فعلية للمواطنين.

المعطيات المسجلة اليوم أبرزت انقطاع الطريق الوطنية رقم 10 على مستوى إماسين بين قلعة مكونة وسكورة، إضافة إلى توقف السير بالطريق الجهوية المؤدية إلى مرزوكة على مستوى واد إزيلف بين تنجداد وإزيلف.

كما عرف المقطع الرابط بين تنجداد وكلميمة انقطاعا جديدا بسبب السيول، بينما تأثرت الحركة بمحيط ورزازات جراء فيضانات بعض المجاري المائية.

وحسب مصادر محلية هذا الواقع يعكس هشاشة منشآت فنية يفترض أن تكون مهيأة لمواجهة تقلبات مناخية باتت متكررة، في سياق تغيرات مناخية واضحة تعرفها المنطقة، فحتى التساقطات غير الغزيرة، إذا تزامنت مع ارتفاع منسوب بعض الأودية، تكون كافية لشل حركة التنقل، وتعطيل مصالح المواطنين، وتأخير حركة البضائع والخدمات.

وتزداد حدة الإشكال بالنظر إلى الطبيعة الجغرافية للجهة، حيث تنتشر الأودية والمجاري الموسمية، ما يستوجب استثمارات أكبر في القناطر، وتقوية جنبات الطرق، وإعادة تأهيل المقاطع الأكثر عرضة للانجراف. غير أن تكرار سيناريو الانقطاع مع كل اضطراب جوي يطرح تساؤلات حول نجاعة المشاريع المنجزة ومدى استجابتها للمعايير التقنية المطلوبة.

وتعتبر هذه المحاور الطرقية العمود الفقري للنشاط الاقتصادي المحلي، إذ تربط مناطق فلاحية وسياحية مهمة بباقي التراب الوطني، وأي توقف مؤقت، ولو لساعات، ينعكس مباشرة على تموين الأسواق، وتنقل المرضى، وسير المرافق الإدارية والخدماتية.

أمام هذا الوضع، يتجدد مطلب تسريع مشاريع التأهيل الطرقي، وتعزيز البنيات التحتية القادرة على الصمود أمام التقلبات الجوية، بما يضمن استمرارية المرفق العام، ويترجم فعليا مبدأ العدالة المجالية، خاصة في جهة ظلت لعقود تعاني من العزلة الجغرافية وصعوبة الولوج.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى