هل تعود العلاقات المغربية السورية إلى مسار الشراكة بعد سنوات القطيعة؟(حوار)

فاطمة الزهراء ايت ناصر
في سياق إعادة افتتاح سفارة الجمهورية العربية السورية بالرباط، أشرف على المراسم وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج ناصر بوريطة ونظيره السوري أسعد حسن الشيباني، في خطوة تعكس تحولا لافتا في مسار العلاقات بين البلدين.
وفي هذا الإطار، اعتبر المحلل السياسي رضوان جخا، في حديثه لـ”إعلام تيفي”، أن ما جرى لا يمثل فقط إجراء دبلوماسيا عاديا، بل يؤشر على مرحلة جديدة في العلاقات المغربية السورية، بعد سنوات من القطيعة التي فرضها سياق سياسي إقليمي معقد.
إليكم نص الحوار:
كيف تقرأون دلالات إعادة افتتاح سفارة سوريا بالمغرب؟
هذه الخطوة تؤكد أن العلاقات بين الرباط ودمشق دخلت منعطفا جديدا، المغرب كان تاريخيا مساندا لحق الشعب السوري في الكرامة، وعبّر عن موقف واضح إبان الثورة السورية، سواء برفض عودة قائد النظام السابق إلى اجتماعات جامعة الدول العربية، أو من خلال مواقفه الداعمة لحل سياسي يحفظ وحدة سوريا وسيادتها. اليوم، إعادة فتح السفارة تجسد إرادة مشتركة لبناء علاقات قائمة على الاحترام المتبادل والتعاون.
ما هو السياق السياسي الذي مهد لهذه المرحلة الجديدة؟
لا يمكن فصل هذه التطورات عن الخطاب الذي وجهه محمد السادس إلى القمة العربية الرابعة والثلاثين ببغداد، والذي أعلن فيه قرار إعادة فتح سفارة المملكة المغربية بدمشق، بعد إغلاقها سنة 2012 بسبب الأوضاع الأمنية والسياسية آنذاك.
كما أن الموقف السوري الداعم للوحدة الترابية للمغرب، سواء عبر تأكيد احترام السيادة الوطنية أو من خلال إغلاق مكتب الكيان الانفصالي بدمشق سنة 2025، شكل أرضية سياسية متقدمة لاستعادة الدفء في العلاقات الثنائية.
هل يمكن الحديث عن بعد إنساني في هذه العلاقات؟
بالتأكيد. العلاقات المغربية السورية لم تكن يوما مجرد علاقات رسمية، بل حملت دائما بعدا إنسانيا، الزيارة التي قام بها جلالة الملك سنة 2012 لمخيم الزعتري بالأردن ولقاؤه باللاجئين السوريين آنذاك، رسخت صورة المغرب كداعم إنساني للشعب السوري، وهذا المعطى ساهم في تعزيز الثقة، خاصة بعد التغيرات السياسية التي شهدتها سوريا مؤخرا.
ما هي آفاق التعاون بين البلدين في المرحلة المقبلة؟
هناك مؤشرات واضحة على توجه نحو مأسسة الحوار السياسي بين الرباط ودمشق، ووضع خارطة طريق للتعاون الاقتصادي والتجاري، تشمل تبادل الخبرات في مجالات الفلاحة والصناعات الغذائية والصناعات الحديثة والسياحة، إضافة إلى تفعيل مجلس رجال الأعمال المشترك.
كما أن تخصيص مئة منحة دراسية للطلبة السوريين في الجامعات ومؤسسات التكوين المهني المغربية يعكس بعدا تنمويا وإنسانيا موازيا.
ويخلص جخا إلى أن ما تشهده العلاقات المغربية السورية اليوم يمثل إعلانا عن مرحلة جديدة مبنية على الثقة والوضوح والشراكة، في ظل إرادة قيادتي البلدين لفتح صفحة عنوانها الاحترام المتبادل وتعزيز المصالح المشتركة، بما يخدم استقرار المنطقة ويكرس مبدأ سيادة الدول ووحدتها الترابية.
على امتداد عقود، لم تكن العلاقات بين الرباط ودمشق رهينة خلاف عابر، بل كانت محكومة بخيارات سياسية واضحة اتخذها النظام السوري السابق في سياق اصطفافات إقليمية حادة.
فقد تبنى نظام حزب البعث، خلال مرحلة حكم آل الأسد، تموقعا أيديولوجيا واستراتيجيا وضعه في تقاطع مباشر مع الثوابت الدبلوماسية المغربية، وفي مقدمتها قضية الصحراء.
ولم ينظر في المغرب إلى دعم دمشق لجبهة البوليساريو باعتباره مجرد اختلاف في وجهات النظر، بل كتحول سياسي يمس جوهر الإجماع الوطني حول الوحدة الترابية، وهو ما عمق هوة القطيعة وألقى بظلاله الثقيلة على مسار العلاقات الثنائية لسنوات طويلة.





