شوكي يرد على بركة ويعمق التوتر داخل الأغلبية الحكومية

فاطمة الزهراء ايت ناصر
في خضمّ التوتر الصامت الذي يطبع علاقة مكونات الأغلبية الحكومية، برزت تصريحات رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار محمد شوكي كإشارة جديدة إلى ما يمكن وصفه بحرب باردة تدور داخل بيت الأغلبية، خصوصا في ظل تباين المواقف مع حزب الاستقلال حول عدد من الملفات الاقتصادية والاجتماعية.
فقد رد شوكي، خلال لقاء حزبي بمدينة فاس، بشكل غير مباشر على ما اعتبره مغالطات وردت في تصريحات الأمين العام لحزب الاستقلال نزار بركة بخصوص ملفات الأسعار والتوزيع والتجارة، مؤكدا أن النقاش العمومي لا يجب أن يختزل في المزايدات أو الخطاب الغوغائي، وأن الحكومة ماضية في إصلاحاتها الاقتصادية والاجتماعية بعيدا عن ما وصفه بسياسات الزمن البائد.
هذا التصريح لم يمر دون أن يثير قراءات سياسية واسعة، اعتبرت أن لهجة شوكي تعكس توترا مكتوما داخل مكونات التحالف الحكومي، حيث لم يعد الخلاف محصورا في الكواليس، بل بدأ يظهر تدريجيا إلى العلن عبر خطابات متقاطعة بين قادة الأحزاب المشكلة للأغلبية.
فبينما يدافع التجمع الوطني للأحرار عن حصيلة الحكومة ويركز على مؤشرات النمو والاستثمار وإصلاح القطاعات الاجتماعية، يواصل حزب الاستقلال، عبر أمينه العام، توجيه انتقادات مرتبطة أساساً بغلاء الأسعار والقدرة الشرائية، وهو ما يفتح باب التأويل حول حدود الانسجام داخل الحكومة.
وفي خطابه بفاس، شدد شوكي على أن المغرب اختار منذ عقود اقتصاد السوق والمنافسة الحرة، معتبرا أن العودة إلى تجارب التدبير الاقتصادي السابقة لم تعد مطروحة، في إشارة فسّرها متتبعون على أنها رد سياسي غير مباشر على أطروحات تدعو إلى تدخل أكبر للدولة في ضبط الأسعار وسلاسل التوزيع.
كما حرص القيادي في حزب الحمامة على إبراز ما وصفه بالتحولات الاقتصادية والاجتماعية التي تعرفها البلاد، مشيدا بأداء الحكومة في مجالات الاستثمار والبنية الصناعية والحماية الاجتماعية، ومعتبرا أن هذه الدينامية تعكس رؤية واضحة يقودها رئيس الحكومة عزيز أخنوش.
لكن خلف هذا الخطاب الدفاعي، يرى عدد من المراقبين أن تكرار التراشق غير المباشر بين مكونات الأغلبية يعكس حالة من البرود السياسي داخل التحالف الحكومي، حيث يتم الحفاظ على وحدة الشكل، مقابل اختلافات جوهرية في التقدير السياسي والتواصل العمومي.
وتزداد هذه القراءة رسوخا مع تصاعد النقاش حول القدرة الشرائية والأسعار، وهو ملف حساس يستعمل بشكل متزايد في الخطاب الحزبي، سواء من داخل الحكومة أو من طرف المعارضة، ما يحول بعض الخلافات التقنية إلى رسائل سياسية مشحونة.
وفي ظل هذا الوضع، يبدو أن الحرب الباردة داخل الأغلبية لا تقوم على القطيعة أو الصدام المباشر، بقدر ما تعتمد على رسائل محسوبة وتوازنات دقيقة، تحاول كل مكوناتها من خلالها تثبيت موقعه داخل المشهد السياسي، دون تهديد استقرار التحالف الحكومي.





