ارتباك داخل الأحرار بعد مرحلة بايتاس وتعيين أبشير على رأس التواصل

فاطمة الزهراء ايت ناصر

يعيش حزب التجمع الوطني للأحرار، خلال المرحلة الحالية، على وقع نقاش داخلي غير معلن بشكل رسمي، يرتبط بإعادة ترتيب بعض المواقع التنظيمية داخل بنيته المركزية، في سياق يتسم بتزايد رهانات التواصل السياسي وسرعة التفاعل مع التحولات الرقمية والإعلامية.

وبينما كانت التوقعات داخل بعض الأوساط الحزبية تشير إلى إمكانية الحفاظ على نفس النسق التدبيري الذي طبع مرحلة سابقة، جاء تعيين يونس أبشير مديرا مركزيا خلفا لمصطفى بايتاس، الذي راكم تجربة امتدت لسنوات في هذا الموقع، ليعيد طرح سؤال الاستمرارية والتجديد داخل الجهاز التنظيمي للحزب.

ووفق مصادر داخل الحزب، فإن عددا من الوجوه البارزة في التنظيم لم تخف، بشكل أو بآخر، تحفظها أو عدم رضاها عن هذا التعيين، معتبرة أن المرحلة كانت تتطلب بروفايل إداري وتواصلي قادر على مواصلة نفس الإيقاع الذي طبع المرحلة السابقة.

وتضيف مصادر مطلعة أن هذا النقاش يظل في إطار البيت الداخلي، ولا يرقى إلى مستوى أزمة تنظيمية، لكنه يعكس في المقابل حساسية الموقع وأهمية الدور الذي يلعبه جهاز التواصل داخل الحزب.

وتذهب بعض التوصيفات المتداولة في الكواليس إلى الحديث عن وجود حرب داخل الحزب من حيث تباين الرؤى داخل دوائر القرار، بين من يفضل الاستمرارية في نفس النهج التنظيمي، ومن يدفع نحو إعادة هيكلة بعض الوظائف والمواقع.

وكشفت المصادر أن اختيار يونس أبشير لتولي هذا المنصب الحساس لم يكن بمعزل عن اعتبارات الثقة، حيث ينظر إليه داخل بعض الدوائر التنظيمية باعتباره ابن الدار المطيع، بالنظر إلى مساره المهني داخل مؤسسات قريبة من دوائر القرار، حيث راكم تجربة داخل ديوان وزارة الفلاحة والصيد البحري.

وتضيف المصادر أن هذا العامل، إلى جانب قربه من دوائر الاشتغال نفسها، لعب دورا بارزا في ترجيح كفة التعيين، في مقابل نقاشات أخرى داخلية كانت ترى أن المرحلة تتطلب بروفايلاً تواصلياً بمواصفات مختلفة.

في المقابل، يواجه الجهاز التنظيمي للحزب تحديات مرتبطة أساسا بسرعة التفاعل الإعلامي، وإدارة الصورة السياسية في سياق يتسم بتكثف الاستحقاقات والرهانات الانتخابية المقبلة.

وفي هذا السياق، أفادت مصادر خاصة لـ”إعلام تيفي” بأن النقاش داخل الحزب حول التعيين الأخير لم يحسم بشكل نهائي في مستوى التقييم الداخلي، وأن بعض القيادات تتابع عن كثب أداء المرحلة الجديدة، في انتظار اتضاح الصورة بشكل أكبر خلال الأسابيع المقبلة.

ورغم هذا النقاش، يؤكد متتبعون أن الأمر لا يمكن اعتباره أزمة تنظيمية، بقدر ما هو مرحلة اختبار طبيعية ترافق أي تغيير في المسؤوليات داخل حزب سياسي كبير.

كما يشيرون إلى أن نجاح المرحلة المقبلة سيظل مرتبطا بقدرة القيادة التنظيمية الجديدة على فرض حضورها، وتجاوز المقارنات مع المرحلة السابقة، وبناء نموذج تواصلي أكثر فاعلية ونجاعة.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى