بايتاس يعيد الجدل حول تسييس التعليم وحدود الحياد التربوي

فاطمة الزهراء ايت ناصر
أثار تصريح مصطفى بايتاس، خلال لقاء حزبي يومه السبت بمدينة فاس، القائل بأن وصول الأستاذ إلى منصب وزير هو الأصل الطبيعي، وأن على الأساتذة اقتحام العمل السياسي، نقاشا جديدا حول حدود العلاقة بين مهنة التعليم والمجال الحزبي، في وقت تعرف فيه المدرسة المغربية أصلا تحديات عميقة تتعلق بالجودة والإنصاف والحكامة.
فمن حيث المبدأ، لا خلاف على أن الأستاذ مواطن كامل الحقوق، له الحق في الانخراط في الشأن العام والمشاركة السياسية، غير أن الإشكال المطروح لا يرتبط بالحق في السياسة، بل بتحويل الحقل التربوي إلى فضاء قابل للتوظيف الحزبي، بما قد يمس أحد أهم ركائز المدرسة: الحياد التربوي.
وفي هذا السياق، تؤكد معطيات صادرة عن مؤسسات رسمية واستشارية أن من أبرز التحديات التي تواجه منظومة التعليم في المغرب هي تعدد الفاعلين وتداخل مستويات القرار، وهو ما ينعكس على استقرار الإصلاحات واستمراريتها، ويؤدي في كثير من الأحيان إلى تعطيل البرامج بمجرد تغير السياقات السياسية أو المسؤولين.
كما نبه المجلس الأعلى للتربية والتكوين إلى أن اختلالات الحكامة داخل القطاع تظل مرتبطة بتعقد بنيته وتعدد المتدخلين، بما يفرض ضرورة حماية المنظومة من أي ارتباك إضافي في الأدوار والوظائف.
كما أن الرؤية الاستراتيجية لإصلاح التعليم 2015-2030 شددت على أن جوهر الإصلاح يقوم على تحقيق الإنصاف والجودة وضمان تكافؤ الفرص، وهي أهداف تتطلب مدرسة مستقرة ومحايدة قادرة على إنتاج المعرفة بعيداً عن التجاذبات الظرفية.
وفي مقابل ذلك، يحذر عدد من التقارير الحقوقية والدراسات من أن استمرار اختلالات التدبير وتداخل الفاعلين داخل القطاع يساهم في إضعاف جودة التعليم، ويعمّق الفوارق، ويؤثر على استقرار السياسات العمومية في هذا المجال الحيوي.
ويرى مراقبون أن تقديم التعليم كرصيد سياسي أو كمسار طبيعي نحو مواقع القرار، يطرح ذلك تخوفا مشروعا من تآكل الحدود الفاصلة بين الوظيفة التربوية، القائمة على الحياد وبناء الوعي النقدي، وبين الفعل الحزبي القائم على الاصطفاف والمنافسة.
كما أن الدعوة إلى انخراط الأساتذة في السياسة، وإن بدت في ظاهرها تشجيعا على المشاركة، قد تقرأ أيضا في سياق أوسع يتصل بمدى استقلالية المدرسة عن التجاذبات السياسية، خاصة في ظل نقاشات متواصلة حول إصلاح التعليم وتوترات اجتماعية عرفها القطاع خلال السنوات الأخيرة.





