لأول مرة.. بنعبد الله يكشف الدور الخفي لمهندسي القطاع العام في رسم المدن المغربية

حسين العياشي

خبر_ في ظل التحولات العمرانية المتسارعة التي يشهدها المغرب، برز المهندس المعماري العامل بالقطاع العام كفاعل أساسي في تنزيل السياسات الترابية ومواكبة الأوراش الكبرى، بعدما ظل لسنوات يشتغل بعيدا عن الأضواء رغم حضوره في مشاريع السكن والبنيات التحتية والمرافق العمومية.

وخلال افتتاح الدورة الأولى لمنتدى المهندسين المعماريين بالقطاع العام، المنظم السبت بقصر المؤتمرات أبي رقراق بمدينة سلا، أكد شكيب بنعبد الله، رئيس المجلس الوطني لهيئة المهندسين المعماريين، أن المهندس المعماري العمومي يوجد “في قلب العلاقة بين الرؤية السياسية وواقع الميدان”، معتبرا أنه لم يعد مجرد مراقب إداري، بل شريك استراتيجي في ضمان انسجام التنمية الترابية وحماية المصلحة العامة.

وأوضح بنعبد الله أن المنتدى يشكل امتدادا لمخرجات مناظرات يونيو 2025، ويعكس توجها نحو توحيد الرؤية بين مهندسي القطاعين العام والخاص، على أساس أن الهندسة المعمارية “غير قابلة للتجزئة”، مهما اختلفت مواقع الممارسة المهنية.

كما نوه بما وصفه بـ”النجاح النموذجي” الذي حققه القطاع العام في مجال المناصفة، مبرزا أن الحضور القوي للنساء المهندسات المعماريات داخل الإدارة يمنح مقاربة التهيئة الترابية بعدا أكثر شمولا وحساسية تجاه حاجيات المجال.

من جهتها، رسمت لبنى لطفي، مديرة مديرية الهندسة المعمارية بوزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، صورة عن حجم الضغط الذي تعرفه المجالات الترابية بالمغرب، في ظل تزايد المشاريع والاستثمارات واتساع التحولات العمرانية.

وكشفت المسؤولة الحكومية أن المغرب يدرس سنويا حوالي 100 ألف مشروع، يحصل 59 في المائة منها على الموافقة، مقابل استثمارات تتجاوز 300 مليار درهم، إضافة إلى أكثر من 200 مليون متر مربع من المساحات المرخصة للبناء.

وأضافت أن نحو 90 في المائة من التراب الوطني أصبح مغطى بوثائق التعمير، فيما تمت المصادقة على 55 تصميما لتهيئة المدن الكبرى، معتبرة أن هذه المؤشرات تعكس دينامية ترابية متسارعة تفرض مزيدا من التنسيق والاستباق بين مختلف المتدخلين.

وأكدت لطفي أن المهندس المعماري بالقطاع العام أصبح فاعلا محوريا في تدبير الأثر الترابي للقرارات العمومية، خاصة أن حوالي ألف مهندس معماري يشتغلون اليوم داخل الإدارات والمؤسسات العمومية، يمثل النساء منهم 63 في المائة، بينما يزاول أكثر من نصفهم مهامهم ميدانيا بالقرب من الواقع الترابي وانتظارات المواطنين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى