المادة 65 تضع منتخبين بجماعة مكناسة الغربية تحت مجهر عامل إقليم تازة

جمال بلــــــة

خبر_ عاد ملف تفعيل مقتضيات المادة 65 من القانون التنظيمي المتعلق بالجماعات الترابية ليطفو مجددا على سطح النقاش السياسي بإقليم تازة، بعد المراسلات التي وجهها رشيد بنشيخي عامل الإقليم إلى رئيسة المجلس الجماعي لمكناسة الغربية بشأن وضعية منتخبين يشتبه في وجودهم في حالة تنافٍ مع المهام الانتدابية التي يمارسونها داخل جماعة مكناسة الغربية، في خطوة أعادت إلى الواجهة سؤال احترام القوانين المنظمة للجماعات الترابية ومدى التزام المنتخبين بمقتضيات الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة.

وتفيد المعطيات المتداولة أن السلطات الإقليمية نبهت عضوين يشغلان في الآن ذاته مهام انتدابية داخل المجلس الجماعي، إلى جانب عملهما ضمن شركة التنمية الإقليمية لتازة، معتبرة أن هذه الوضعية تدخل ضمن حالات التنافي وتنازع المصالح المنصوص عليها في المادة 65 من القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات، وكذا ضمن مقتضيات دورية وزارة الداخلية الصادرة بتاريخ 17 مارس 2022، والتي تشدد على منع أي عضو جماعي من ربط مصالح خاصة مع الجماعة أو مع الهيئات والمؤسسات التابعة لها، بما في ذلك شركات التنمية المحلية والإقليمية.

وبحسب مضمون المراسلات الموجهة إلى المعنيين بالأمر، فقد تم إشعارهم بضرورة التعجيل بتسوية وضعيتهم القانونية داخل أجل لا يتجاوز عشرة أيام من تاريخ التوصل، مع موافاة السلطات بالإجراءات المتخذة في هذا الشأن، تحت طائلة ترتيب الآثار القانونية الجاري بها العمل في حال استمرار حالة التنافي.

وتشكل هذه الخطوة بداية مسطرة قانونية وإدارية قد تتطور إلى معاينة الإقالة بحكم القانون إذا لم يتم تصحيح الوضعية داخل الآجال المحددة، خاصة وأن المادة 65 تعتبر من المقتضيات التي تم إقرارها لتخليق الحياة العامة ومحاربة تضارب المصالح داخل المؤسسات المنتخبة.

ومن خلال هذا النص فإن المشرع المغربي حرص على ضمان استقلالية القرار الجماعي ومنع استغلال المواقع الانتدابية لتحقيق مصالح شخصية أو مهنية قد تؤثر على شفافية التدبير العمومي، وهو ما جعل السلطات الوصية مطالبة بالسهر على التطبيق الصارم لهذه المقتضيات كلما تم رصد حالات قد تمس بمبدأ تكافؤ الفرص أو تثير شبهة تضارب المصالح داخل المجالس المنتخبة.

وفي المقابل، تترقب ساكنة مكناسة الغربية كيفية تفاعل رئاسة المجلس الجماعي مع هذه المراسلات، وما إذا كان الأعضاء المعنيون سيتجهون إلى تسوية وضعيتهم القانونية تفاديا لأي تداعيات قد تؤثر على تركيبة المجلس وتوازناته السياسية، خصوصا وأن الأمر يتعلق بعضوين يشغلان مهام داخل مكتب المجلس، الأمر الذي يمنح للملف أبعادا سياسية وإدارية تتجاوز الجانب القانوني الصرف.

ويأتي هذا المستجد في سياق يتسم بتزايد الدعوات إلى تخليق العمل السياسي وتعزيز الشفافية داخل الجماعات الترابية، في ظل مطالب متنامية بتفعيل آليات المراقبة وربط المسؤولية بالمحاسبة، وعدم التساهل مع أي وضعيات قد تمس بثقة المواطنين في المؤسسات المنتخبة، وكما معمول به أن تفعيل المادة 65، متى توفرت شروطه القانونية، يشكل رسالة واضحة مفادها أن مرحلة التساهل مع حالات التنافي وتضارب المصالح داخل الجماعات الترابية لم تعد مقبولة، وأن احترام القانون أصبح مدخلا أساسيا لترسيخ الحكامة الجيدة وتكريس مبادئ النزاهة والشفافية في تدبير الشأن المحلي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى