في حادث والماس.. صرخة مواطن تفضح اختلال التدبير الجماعي: “700 مليون للمهرجان وما لقيتوش حافلة للتلاميذ؟”

مديحة المهادنة : صحافية متدربة

خبر_هزت فاجعة انقلاب حافلة لنقل التلاميذ قرب والماس الرأي العام المحلي، بعدما خلّفت، وفق حصيلة أولية، مصرع ثلاثة أشخاص وإصابة 38 آخرين بجروح متفاوتة الخطورة، في حادث مأساوي أعاد إلى الواجهة سؤال النقل المدرسي بالعالم القروي، وسلامة التلاميذ في مناطق ما تزال تعاني هشاشة البنيات والخدمات الأساسية.

الحادث ، لم يمر كواقعة سير عادية، بل تحول إلى لحظة غضب شعبي، بعد أن واجه مواطن أحد أعضاء الجماعة بصرخة مؤلمة، ” انت ماشي راجل ” كيف تُصرف، مئات الملايين على مهرجان، بينما يعجز المسؤولون عن توفير حافلة آمنة ومنتظمة لنقل التلاميذ؟

ووفق المعطيات المتوفرة، فقد جرى نقل المصابين إلى المستشفى الإقليمي بالخميسات لتلقي العلاجات الضرورية، وسط استنفار للسلطات المحلية وعناصر الوقاية المدنية والأطقم الطبية، فيما باشرت المصالح المختصة تحقيقا لتحديد ظروف وملابسات انقلاب الحافلة.

غير أن ما بعد الحادث يبدو أعمق من مجرد بحث تقني في أسباب الانقلاب. فالفاجعة فجّرت النقاش حول واقع التلاميذ في المناطق القروية، حيث يتحول الوصول إلى المدرسة إلى رحلة يومية محفوفة بالمخاطر، بين قلة وسائل النقل، وبعد المسافات، واللجوء أحيانا إلى النقل غير المنظم أو “الخطافة”.

وتضع هذه الواقعة جماعة والماس والجهات المعنية أمام سؤال صريح حول ترتيب الأولويات: هل تسبق المهرجانات والحفلات حاجيات أساسية مثل النقل المدرسي؟ وهل يعقل أن يبقى تلاميذ القرى في مواجهة الطرق والمخاطر، بينما تُصرف ميزانيات على أنشطة موسمية لا تعالج جوهر المعاناة اليومية للسكان؟

فصرخة المواطن لم تكن مجرد انفعال عابر، بل تعبيرا عن غضب اجتماعي يتكرر كلما وقعت فاجعة تكشف هشاشة الخدمات العمومية في العالم القروي. وهي صرخة تقول بوضوح إن الحق في التعليم لا يكتمل دون نقل آمن، وإن كرامة التلميذ تبدأ من الطريق التي تقوده إلى المدرسة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى