بوحوث لـ”إعلام تيفي”: السياحة المغربية تحقق نموا يفوق المعدلات العالمية

فاطمة الزهراء ايت ناصر 

تشهد السياحة المغربية خلال السنوات الأخيرة طفرة نوعية جعلتها من بين أبرز القطاعات الاقتصادية دينامية على المستوى الوطني، فقد تمكن المغرب من تحقيق تقدم ملحوظ في التصنيفات العالمية، حيث ارتقى بـ12 مرتبة بين سنتي 2019 و2025، كما سجل معدلات نمو فاقت في بعض الفترات ثلاثة أضعاف المعدلات العالمية، ما يعكس نجاح الاستراتيجية المعتمدة لتطوير هذا القطاع الحيوي.

ويرى خبير السياحة الزوبير بوحوث أن هذه النتائج الإيجابية هي ثمرة عمل مشترك بين الوزارة الوصية والمهنيين، في إطار خارطة طريق ركزت على تعزيز تنافسية الوجهة المغربية.

وحسب الخبير، من أبرز العوامل التي ساهمت في هذا النجاح تقوية الربط الجوي، خاصة مع الأسواق الأوروبية المصدرة للسياح، من خلال إبرام اتفاقيات مهمة مع شركات الطيران منخفضة التكلفة، الأمر الذي سهل وصول السياح إلى مختلف الوجهات المغربية.

كما لعب المكتب الوطني المغربي للسياحة دورا محوريا في الترويج للمغرب عبر حملات تسويقية واسعة ساهمت في تعزيز صورة المملكة كوجهة سياحية متنوعة تجمع بين المؤهلات الطبيعية والثقافية والتاريخية.

وإلى جانب ذلك، استفاد المغرب من الإشعاع الدولي الذي حققه المنتخب الوطني لكرة القدم خلال مشاركته التاريخية في كأس العالم قطر 2022، حيث تم استثمار هذا الزخم العالمي للتعريف بالمغرب واستقطاب مزيد من الزوار.

وترجمت هذه الدينامية إلى نتائج اقتصادية مهمة، إذ سجلت مداخيل السياحة سنة 2025 أكثر من 138 مليار درهم من العملة الصعبة، بزيادة بلغت 21 في المائة مقارنة بالفترة السابقة، كما ساهم القطاع في خلق فرص شغل مهمة وتنشيط الحركة الاقتصادية والتجارية، مما يعزز مكانته كأحد أهم القطاعات المدرة للدخل الوطني.

ورغم هذه الإنجازات، يؤكد الزوبير بوحوث أن القطاع ما يزال يواجه عددا من التحديات التي ينبغي التعامل معها لضمان استدامة النمو، خاصة في أفق احتضان المغرب لكأس العالم 2030.

ومن بين هذه التحديات تحقيق العدالة المجالية في توزيع النشاط السياحي بين مختلف الجهات، وتطوير البنية التحتية الخاصة بالاستقبال والإيواء، إضافة إلى الاستثمار في العنصر البشري باعتباره الركيزة الأساسية لتحسين جودة الخدمات والارتقاء بتجربة السائح.

ويشدد الخبير على أن نجاح السياحة لا يقاس فقط بعدد الوافدين أو حجم المداخيل، بل أيضا بقدرتها على تحقيق تنمية محلية مستدامة وتوزيع عادل للعوائد الاقتصادية، بما يضمن استفادة الساكنة المحلية من ثمار هذا النشاط، فالجودة والابتكار والتكوين المستمر تبقى مفاتيح أساسية للحفاظ على جاذبية المغرب وتعزيز مكانته بين الوجهات السياحية الكبرى في العالم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى