
مديحة المهادنة: صحافية متدربة
خبر_أكد محمد الطيب بوشيبة، الباحث في مجال الطفولة والمنسق الوطني لمنظمة “ما تقيش ولدي”، أن الحديث عن اليوم العالمي لمكافحة تشغيل الأطفال لا ينبغي أن يتحول إلى مناسبة للاحتفال، بقدر ما يجب أن يكون محطة للاحتجاج والتقييم، في ظل استمرار أشكال متعددة من استغلال الأطفال داخل المجتمع المغربي.
وقال بوشيبة، في تصريح لـ”إعلام تيفي”، إن المغرب لا يزال بعيدا عن القضاء الفعلي على هذه الظاهرة، موضحا أن الإشكال لا يقتصر فقط على تشغيل الأطفال، بل يمتد إلى استغلالهم في أعمال خطرة وتقليدية، وفي التسول، وفي ما وصفه بـ”التسول الرقمي بالأطفال” عبر منصات التواصل الاجتماعي.
وأضاف أن من أخطر الأشكال المنتشرة أيضا ما سماه “العمل القسري دون مقابل”، حيث يحرم عدد من الأطفال من الدراسة منذ سنواتهم الأولى، ويوجّه بعضهم إلى رعي الأغنام أو العمل في الحقول أو مساعدة الأسرة، من دون أجر، تحت مبرر أنهم يأكلون ويقيمون في بيت العائلة.
واعتبر المتحدث أن هذا النوع من الممارسات يحرم الطفل من حقه الطبيعي في التربية والتعليم والنمو السليم، ويختزل وجوده في كونه قوة عمل داخل الأسرة، بدل النظر إليه باعتباره إنسانا يحتاج إلى الرعاية والحماية والتكوين على مدى سنوات طويلة.
وشدد بوشيبة على أن تربية الأطفال لا ينبغي أن تتم بالصدفة أو فقط عبر ما يتم توارثه داخل الأسر، لأن التربية مسؤولية علمية ومجتمعية تتطلب فهما لمراحل نمو الطفل واحتياجاته النفسية والعاطفية والاجتماعية.
وفي هذا السياق، دعا إلى تحميل الدولة مسؤوليتها كاملة داخل مراكز الحماية والمؤسسات التعليمية ودور إيواء الأطفال والخيريات ومراكز حماية الأحداث وإصلاحهم، مؤكدا أن واقع الطفولة في عدد من هذه الفضاءات يفرض مراجعة عميقة لسياسات الرعاية والحماية.
وأوضح أن المجتمع لا يمكنه الادعاء بأنه يحترم حقوق الطفل، في الوقت الذي لا تزال فيه فئات واسعة من الأطفال تتعرض للتهميش والإقصاء والاستغلال، سواء داخل الأسرة أو في الشارع أو في مؤسسات يفترض أن توفر لها الحماية.
وأكد المنسق الوطني لمنظمة “ما تقيش ولدي” أن الاستثمار في الطفولة هو أقصر طريق لتحقيق التنمية المستدامة، مضيفا أنه لا يمكن الحديث عن تنمية حقيقية من دون حماية الأطفال وضمان حقهم في التعليم والرعاية والعيش الكريم.
كما انتقد الخلط المتكرر بين قضايا المرأة والطفل داخل البرامج والسياسات العمومية، معتبرا أن لكل فئة خصوصيتها وحقوقها واحتياجاتها، وأن الطفل يحتاج إلى مقاربة مستقلة تراعي مختلف مراحل نموه وتطوره.
وختم المتحدث بالتنبيه إلى أن استمرار تشغيل الأطفال وتسولهم وانقطاعهم عن الدراسة ومحاولات بعضهم الهجرة بطرق خطرة، كلها مؤشرات تؤكد أن ملف الطفولة ما يزال في حاجة إلى يقظة دائمة وإرادة حقيقية تضع مصلحة الطفل فوق كل اعتبار.




