
أميمة حدري
دعا منتدى مراكش البرلماني الاقتصادي للمنطقة الأورو-متوسطية والخليج، في ختام أشغال دورته الرابعة المنعقدة يومي 19 و20 يونيو الجاري بمدينة مراكش، إلى اعتماد حوكمة صارمة للبيانات والذكاء الاصطناعي، في ظل التحديات المتسارعة التي تفرضها التحولات الرقمية والأمن السيبراني على دول المنطقة.
وأوصى المنتدى، المنظم من طرف مجلس المستشارين والجمعية البرلمانية للبحر الأبيض المتوسط، بإحداث مركز إقليمي للذكاء الاصطناعي خاص بمنطقة البحر الأبيض المتوسط والخليج، بهدف تنسيق التشريعات الرقمية الإقليمية، وتعزيز مراقبة تدفق البيانات العابرة للحدود، والتخفيف من المخاطر النظامية المرتبطة بالأمن السيبراني وتطبيقات الذكاء الاصطناعي.
وشدد المشاركون في المنتدى، الذي عرف حضور أزيد من 450 مندوبا يمثلون دول البحر الأبيض المتوسط والخليج والقارة الإفريقية، على ضرورة تعزيز التعاون المؤسساتي بين مختلف الهيئات الدولية المختصة في مجال الذكاء الاصطناعي، بما يساهم في بناء إطار إقليمي موحد لمواكبة التطورات التكنولوجية المتسارعة وضمان الاستخدام الآمن والمسؤول للتقنيات الحديثة.
كما دعا المنتدى إلى إعادة إطلاق الشراكات بين القطاعين العام والخاص، واعتماد آليات تمويل مبتكرة لدعم البنيات التحتية الرقمية والحوسبة عالية الأداء المعتمدة على الطاقات المتجددة، مع العمل على تسهيل ولوج المقاولات الصغرى والمتوسطة والشركات الناشئة، خصوصا تلك التي يقودها الشباب، إلى مصادر التمويل والاستثمار.
وفي السياق ذاته، أوصى المشاركون بدراسة إمكانية إحداث بنك تنمية متوسطي لتمويل المشاريع والتحولات الاقتصادية العابرة للحدود، استنادا إلى مبادرات دولية سابقة، من بينها مخططات مجموعة السبع ومجموعة العشرين وشراكة دوفيل.
وسجل المنتدى اتساع الفجوة الرقمية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي التوليدي والبنية التحتية للحوسبة فائقة الأداء، محذرا من استمرار تمركز النماذج الرقمية الكبرى داخل عدد محدود من الكيانات، بما يفاقم التفاوتات التكنولوجية بين الدول والمناطق.
وعلى المستوى الدولي، أعرب المسؤولون البرلمانيون المشاركون عن تضامنهم مع دول الخليج الأعضاء في الجمعية البرلمانية للبحر الأبيض المتوسط، على خلفية التوترات الأخيرة المرتبطة بإيران، محذرين من التداعيات الجيو-اقتصادية المحتملة لأي اضطرابات قد تطال مضيق هرمز وانعكاساتها على الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة.
كما رحب المنتدى بإعلان التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار وإعادة فتح مضيق هرمز، معتبرا أن هذه الخطوة من شأنها الإسهام في تخفيف حدة التوترات الإقليمية وضمان استقرار حركة التجارة الدولية.
وفي جانب آخر، عبر المشاركون عن دعمهم للمبادرة الملكية المتعلقة بالممر الأطلسي، باعتبارها مشروعا استراتيجيا لتعزيز الترابط الإقليمي والتكامل الاقتصادي بين الدول الإفريقية ودول الفضاء الأورو-متوسطي.
ولم تغب التحديات المناخية والغذائية عن أشغال المنتدى، إذ دعا المشاركون إلى إطلاق ميثاق متوسطي للأمن الغذائي وتغير المناخ، بهدف تنسيق الجهود الرامية إلى تعزيز المرونة الزراعية ومواجهة تداعيات التغيرات المناخية، التي باتت تشكل تهديدا متزايدًا للأمن الغذائي والتنوع البيولوجي بالمنطقة.





