غياب طبيب مختص يدفع طفلاً مصاباً إلى رحلة علاج خارج زاكورة

حسين العياشي

خبر_أعادت لدغة أفعى كادت أن تودي بحياة طفل بإقليم زاكورة طرح أسئلة مقلقة حول واقع الخدمات الصحية بالمناطق الهشة، بعدما كشفت الواقعة، من جديد، حجم الخصاص الذي يعانيه المستشفى الإقليمي على مستوى الموارد البشرية والتجهيزات الطبية الضرورية للتعامل مع الحالات الاستعجالية والخطيرة.

ففي وقت تتزايد فيه المخاطر الصحية المرتبطة بفصل الصيف، خصوصاً في الأقاليم الجنوبية والواحاتية التي تشهد سنوياً ارتفاعاً في حالات لسعات العقارب ولدغات الأفاعي، تحولت معاناة طفل صغير إلى عنوان عريض لأزمة أعمق تتجاوز حادثاً معزولاً، لتلامس إشكالية الولوج إلى العلاج في مناطق ما تزال المسافة فيها تفصل أحياناً بين المريض وفرص النجاة.

هذا الواقع دفع النائبة البرلمانية فاطمة ياسين، عن الفريق الحركي بمجلس النواب، إلى مساءلة وزير الصحة والحماية الاجتماعية أمين التهراوي بشأن وضعية العرض الصحي بإقليم زاكورة، وما يعتريه من اختلالات تؤثر بشكل مباشر على قدرة المؤسسات الصحية المحلية على التكفل بالحالات المستعجلة.

واستندت البرلمانية في سؤالها الكتابي إلى واقعة نقل طفل على وجه السرعة إلى المستشفى الإقليمي بتنغير، بعدما تعذر على مستشفى زاكورة التكفل بحالته نتيجة غياب طبيب مختص في جراحة الأطفال، فضلاً عن النقص المسجل في بعض التخصصات الحيوية المرتبطة بالإنعاش والمستعجلات، إلى جانب محدودية التجهيزات الطبية الضرورية لمواجهة الحالات الحرجة والمعقدة.

وترى النائبة أن ما جرى لا يمثل حادثاً استثنائياً بقدر ما يعكس واقعاً تعيشه ساكنة الإقليم بشكل متكرر، بالنظر إلى طبيعته القروية وامتداده الجغرافي الواسع، حيث تفرض حوادث التسمم ولدغات الأفاعي ولسعات العقارب تدخلاً طبياً سريعاً قد يصنع الفارق بين الحياة والموت.

كما لفتت إلى أن توفير الأمصال المضادة للدغات الأفاعي والحقائب العلاجية الخاصة بسموم العقارب، رغم أهميته، لا يكفي لوحده لضمان التكفل الفعال بالمصابين، ما لم يواكبه حضور أطر طبية مؤهلة وتجهيزات ملائمة وإمكانات لوجستيكية قادرة على التدخل في الوقت المناسب.

وفي هذا الإطار، طالبت البرلمانية وزارة الصحة بالكشف عن التدابير الاستعجالية المزمع اتخاذها لتعزيز العرض الصحي بالمستشفى الإقليمي بزاكورة، وسد الخصاص في الأطر الطبية، خاصة في تخصصي جراحة الأطفال والإنعاش، كما دعت إلى دراسة إمكانية إحداث وحدة طبية متخصصة ومجهزة للتعامل مع هذا النوع من الحالات، بما يحد من تحويل المرضى إلى أقاليم أخرى ويضمن للساكنة حقها في العلاج القريب والآمن.

وتعيد هذه الواقعة إلى الواجهة النقاش حول الفوارق المجالية في الولوج إلى الخدمات الصحية، حيث لا تزال بعض المناطق تواجه تحديات حقيقية في توفير الحد الأدنى من شروط التكفل الطبي المستعجل، في وقت يصبح فيه عامل الزمن عنصراً حاسماً في إنقاذ الأرواح.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى