بنعبد الله: نواب من الأغلبية تعرضوا لتهديدات لمنعهم من التوقيع على لجنة التقصي

حسين العياشي

خبر_استعاد حزب التقدم والاشتراكية ملف دعم استيراد الأغنام إلى واجهة الجدل السياسي، مجددا مطالبته بكشف كل المعطيات المرتبطة بهذا البرنامج الذي استنزف مليارات الدراهم من المال العام، وسط تساؤلات متزايدة حول جدواه وحقيقة نتائجه على أرض الواقع.

وكشف نبيل بنعبد الله، الأمين العام للحزب، أن مبادرة تشكيل لجنة نيابية لتقصي الحقائق حول هذا الملف لم تكن وليدة اللحظة، بل واجهت منذ بدايتها مقاومة وضغوطا مورست، بحسب تعبيره، على عدد من البرلمانيين والبرلمانيات من داخل الأغلبية الحكومية لثنيهم عن الانضمام إلى المبادرة.

وقال بنعبد الله إن نوابا من أحزاب الأغلبية كانوا مستعدين للتوقيع على طلب تشكيل اللجنة، غير أن تدخلات مباشرة من قياداتهم الحزبية حالت دون ذلك، مضيفا أن هؤلاء البرلمانيين أنفسهم وجدوا أنفسهم اليوم في موقع المؤيد للمبادرة ذاتها، وهو ما اعتبره مؤشرا على حجم التحولات التي طرأت على التعاطي السياسي مع الملف.

وربط الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية ما وصفه بـ”التردد” الذي طبع مواقف بعض مكونات الأغلبية بالخوف من أن يقود البحث البرلماني إلى الكشف عن معطيات محرجة للرأي العام، معتبرا أن الوقائع التي أثيرت منذ انطلاق القضية ما تزال تستوجب أجوبة واضحة ومسؤولة.

واستحضر بنعبد الله البدايات الأولى لما أصبح يعرف إعلاميا بملف “الفراقشية”، مذكرا بأنه كان من أوائل من أثاروا الموضوع عبر تدوينة تحدثت عن المبالغ الضخمة التي خُصصت للدعم، قبل أن يتحول الملف إلى قضية رأي عام تتقاطع فيها أسئلة الحكامة والشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.

وفي أحدث معطى أثاره المسؤول الحزبي، أشار إلى نتائج تحقيق صحفي خلص إلى أن الدعم العمومي صُرف على أساس استيراد نحو 386 ألف رأس من الأغنام، في حين لم يتجاوز العدد الذي دخل فعليا إلى البلاد 136 ألف رأس، ما يعني – بحسب المعطيات التي استند إليها – وجود فارق يناهز 250 ألف رأس استفادت من الدعم دون أن تنعكس على السوق الوطنية بالشكل المنتظر.

واعتبر بنعبد الله أن هذا المعطى يفرض مساءلة الجهات المعنية حول مصير الأموال العمومية التي رُصدت للعملية، والأسباب التي حالت دون تحقيق الأهداف المعلنة المتمثلة في تعزيز العرض وخفض الأسعار وتخفيف العبء عن المواطنين.

وفي معرض تقييمه للحصيلة، سجل الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية أن واقع السوق خلال عيد الأضحى الأخير كشف محدودية أثر الإجراءات المتخذة، مشيرا إلى أن الوعود المرتبطة بتوفير ملايين الرؤوس لم تنعكس على القدرة الشرائية للأسر، التي وجدت نفسها في مواجهة أسعار مرتفعة وصعوبات متزايدة في اقتناء الأضاحي.

ولم يخف بنعبد الله ربطه بين هذه النتائج وبين اختلالات أوسع طالت السياسات الفلاحية المعتمدة خلال السنوات الماضية، معتبرا أن ما وقع يشكل دليلا إضافيا على الحاجة إلى تقييم موضوعي لبعض الاختيارات الكبرى التي جرى تقديمها باعتبارها رافعة للتنمية الفلاحية والأمن الغذائي.

وختم بالتشديد على أن تشكيل لجنة لتقصي الحقائق لم يعد مطلبا سياسيا لفريق أو حزب بعينه، بل ضرورة مؤسساتية تفرضها متطلبات الشفافية وحق المغاربة في معرفة الحقيقة كاملة بشأن أوجه صرف المال العام والجهات المستفيدة منه والنتائج التي ترتبت عنه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى