
أميمة حدري
خطف المنتخب الوطني الأنظار خلال مبارياته الأخيرة بفضل الأسلوب، الذي ظهر به على المستويين التكتيكي والفني، في وقت تتزايد فيه الإشادة بالعمل الذي يقوده المدرب محمد وهبي داخل المجموعة.
أكد المحلل الرياضي زكرياء الخنوس أن المدرب محمد وهبي بات يشكل أحد أبرز نقاط قوة المنتخب الوطني، بعدما نجح في فترة قصيرة في فرض هوية تكتيكية واضحة على أداء المجموعة، رغم الإكراهات المرتبطة بضعف دكة البدلاء مقارنة بالعناصر الأساسية، إضافة إلى غياب بعض الأسماء المؤثرة بسبب الإصابة أو عدم الجاهزية الكاملة.
وأوضح الخنوس، في تصريح لـ “إعلام تيفي“، أن وهبي، ورغم عدم تحقيقه بعد لإنجازات سلفه، أبان عن قدرات تكتيكية كبيرة جعلته من بين أفضل المدربين على المستوى الفني، مشيرا إلى أن المنتخب أصبح يقدم كرة قدم عصرية ومتوازنة تجمع بين الصلابة الدفاعية والفعالية الهجومية، مع بقاء إشكال النجاعة أمام المرمى النقطة الوحيدة التي تحتاج إلى تطوير أكبر.
وأضاف المتحدث أن خط وسط المنتخب تحول في عهد وهبي إلى أحد أقوى خطوط البطولة من حيث التحكم في نسق المباريات والسيطرة على مجرياتها، بفضل العمل التكتيكي الكبير الذي يقوم به الطاقم التقني، إلى جانب الانضباط الجماعي للاعبين داخل أرضية الميدان.
وأشار الخنوس إلى أن الناخب الوطني واجه إلى حدود الآن مدرستين كرويتين مختلفتين؛ الأولى تعتمد على اللعب المباشر والمهارات الفردية، والثانية ترتكز على القوة البدنية والكرات الطويلة والعرضيات، غير أن وهبي نجح، بحسب تعبيره، في التعامل مع المباراتين بذكاء تكتيكي كبير، وفرض أسلوب لعبه مع تحقيق النتائج المطلوبة داخل مجموعة وصفها بالصعبة.
وفي تحليله لأسلوب اللعب، أوضح المحلل الرياضي أن وهبي يعتمد على ضغط عال وموجه خلال الدقائق الأولى من المباريات، بهدف تسجيل هدف مبكر أو فرض أفضلية نفسية وتكتيكية على الخصم، قبل الانتقال إلى ضغط متوسط مع الاعتماد على التحولات السريعة. معتبرا أن ما يراه البعض تراجعا في أداء المنتخب بعد البداية القوية، يدخل في إطار التدبير الذكي لنسق المباراة والحفاظ على المخزون البدني للاعبين مع إبقاء المنافس تحت السيطرة.
كما أبرز أن المنتخب أصبح أكثر قدرة على الوصول إلى المرمى وأكثر حركة بدون كرة في الثلث الأخير، إضافة إلى امتلاكه تنوعا تكتيكيا واضحا، إذ ينتقل بين عدة منظومات لعب حسب مراحل المباراة، من بينها 4-2-3-1 و3-4-3 أثناء البناء، إلى جانب 4-4-2 و2-4-1-3 خلال الضغط العالي والمتوسط، وهو ما يعكس، وفق تعبيره، حجم العمل التكتيكي الذي يقوم به محمد وهبي رفقة لاعبيه.
وختم الخنوس تصريحه بالتأكيد على أن محمد وهبي لا يملك فقط مجموعة جيدة من اللاعبين، بل يقود مشروعا كرويا متكاملا بهوية لعب حديثة، يجعل المنتخب الوطني قادرا على منافسة أقوى المنتخبات وفرض شخصيته داخل أرضية الميدان.





