انشقاق في صفوف الأغلبية بسبب أزمة الفراقشية.. “الأحرار” يرفض تقصي الحقائق وحلفاؤه يلتحقون بالمعارضة

بشرى عطوشي

تحليل_ تعرف الساحة السياسية والبرلمانية زلزالا رقابيا جديدا، أعاد تشكيل خريطة التحالفات داخل مجلس النواب، وذلك بعد تفجر الخلاف حول مقترح تشكيل لجنة نيابية لتقصي الحقائق بشأن الاختلالات وشبهات الفساد التي طالت الدعم الحكومي الموجه لاستيراد وتربية المواشي، وهي الأزمة التي باتت تُعرف إعلامياً وشعبياً بملف “دعم الفراقشية”.

وفي تحول مثير يعكس حجم الهزة السياسية، اختار فريق التجمع الوطني للأحرار (قائد التحالف الحكومي) الانعزال ورفض الانخراط في هذه المبادرة الرقابية، في وقت فضل فيه شركاؤه في الأغلبية، حزب الأصالة والمعاصرة (البام) وحزب الاستقلال—إلى جانب حزب الاتحاد الدستوري، الاصطفاف والتحالف مع فرق المعارضة لتمرير المقترح.

تبريرات “الأحرار”: “الاستغلال السياسوي وضيق الوقت”

عقب اجتماع للأغلبية الحكومية، أعلن فريق التجمع الوطني للأحرار بمجلس النواب رسمياً عدم انخراطه في مساعي تشكيل لجنة تقصي الحقائق وبرر حزب “الحمامة” موقفه بوجود إكراهات زمنية موضوعية تكمن في قرب انتهاء الولاية التشريعية الحالية، معتبراً أن الأسابيع المعدودة المتبقية غير كافية دستوريًا وإجرائيًا لمباشرة اللجنة لمهامها وإنجاز تقاريرها بفعالية.

وزاد الفريق البرلماني للأحرار في بلاغه، أن هذه الخطوة تفقد “النجاعة والجدوى المؤسساتية” مما قد يسقطها في دائرة “الاستغلال السياسوي” مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية.

وشدد الحزب على أن مقتضيات ميثاق الأغلبية والاستقرار المؤسساتي أولى من تحقيق “أرباح سياسية عابرة”، مشيراً إلى أن الملف لا يندرج ضمن الحالات الوطنية الاستثنائية الكبرى التي تستدعي تفعيل لجان تقصي الحقائق المعقدة.

انشقاق في الأغلبية: “البام” والاستقلال والدستوري يختارون المساءلة

على النقيض تماماً من موقف قائد الحكومة، أحدثت بقية المكونات السياسية مفاجأة من العيار الثقيل عبر إعلان تنسيقها المباشر مع فرق المعارضة.

حزب الأصالة والمعاصرة وحزب الاستقلال، اعتبرا أن حجم الغضب الشعبي المحيط بأسعار أضاحي العيد وطريقة توزيع أموال الدعم المالي العمومي يقتضي الشفافية الكاملة.

وجاء دعمهما للجنة تقصي الحقائق بعد أن دافعت المعارضة عن كون “المهمات الاستطلاعية” العادية لا تملك الصلاحيات القانونية لمساءلة الخواص أو كبار المستوردين (الشناقة والكسابة الكبار) الملزمين بكشف أوجه صرف أموال دافعي الضرائب.

حزب الاتحاد الدستوري التحق بدوره بالركب البرلماني المطالب بتعميق البحث، مما عكس وجود إجماع شبه كلي داخل قبة البرلمان على ضرورة المحاسبة، تاركين حزب رئيس الحكومة وحيداً في مواجهة مد المساءلة.

تداعيات سياسية وانتخابية

يرى مراقبون للشأن السياسي المغربي أن هذا الانقسام يمثل مؤشراً واضحاً على تصدع التماسك الأخلاقي والسياسي للأغلبية مع نهاية عمرها الحكومي، فالملف يتجاوز كونه صراعاً برلمانياً عادياً، بل يرتبط برهانات انتخابية بالغة الحساسية؛ حيث تخشى الأحزاب التي التحقت بالمعارضة من آثار “التصويت العقابي” من طرف المواطنين المتضررين من غلاء المعيشة، والذين يعتقد جزء واسع منهم أن أموال الدعم ذهبت لتسمين أرصدة فئة محدودة من كبار المضاربين أو “الفراقشية”، بدلاً من حماية القدرة الشرائية للمغاربة.

حزب التجمع الوطني للأحرار يلجأ لسياسة النعامة، ويدفن رأسه في الرمال في انتظار أن تهدأ عاصفة الفراقشية، إلا أن هذا الملف سيظل يلاحق حكومة أخنوش ولن يغلق طالما جروح عيد الأضحى وغلاء اللحوم الحمراء لازالت مفتوحة ولن تندمل إلا بوضع الأصبع على من تسبب في هذه الأزمة، وعلى من سرق أموال دافعي الضرائب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى